ويتجلى ذلك في مسألتين: إحداهما قضية تعدد الخلفاء، والثانية قضية البغاة. فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: إنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». فجعل وحدة الدولة قضية مصيرية حين منع تعدد الخلفاء وأمر بقتل من يحاول أن يوجد تعدداً في الخلافة أو يرجع عن فعله. وعن عرفجة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه». فجعل قضية وحدة الأمة ووحدة الدولة قضية مصيرية حين منع من تفريق الجماعة وأمر بقتل من يحاول ذلك أو يرجع عن فعله.
وأما بالنسبة للبغاء فقد قال الله تعالى: ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ﴾ ذلك أن من ثبتت إمامته للمسلمين، أي من ثبت كونه خليفة للمسلمين يحرم الخروج عليه، لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم. لقول عليه السلام: «من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان». فهؤلاء الخارجون على الإمام بغاة يستتابون، وتزال شبهاتهم، فإن هم أصروا قوتلوا.