تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لم يكن غريباً أن يقدم مثل مصطفى كمال على إعلان الحرب على الإسلام، أي يرتد عن الإسلام ولا يجد من ينفذ عليه حكم الشرع، لأن مسألة الارتداد نزلت عن مرتبة القضية المصيرية، فكان ما كان. ولهذا لا بد من الرجوع بهذه القضية إلى مكانها الحقيقي، واعتبارها قضية مصيرية، بقتل كل مرتد ولو بلغ عدد المرتدين الملايين.

غير أنه لا يعني أن يتساهل في الحكم على الشخص بالارتداد لرأي فيه شبهة، بل لا بد أن يكون مرتداً قطعاً حتى يحكم عليه بالكفر والارتداد، فلو كان ما يقوله يجعله مرتداً تسعة وتسعين في المائة وواحد في المائة لا يجعله مرتداً، يرجح الواحد في المائة ويعتبر مسلماً، ولا يحكم عليه بالارتداد. لأن الأصل في المسلم أنه مسلم، ولا يحكم عليه بالكفر والارتداد إلا إذا كان ذلك مقطوعاً به. وكذلك لا تنتحل له أعذار، ولا يتمحل له لدفع حكم الارتداد عنه إذا كان مرتداً قطعاً، لأن ذلك يعطل إجراء الحياة أو الموت في قضية مصيرية.

ومن هنا فإن المسلم إذا فعل ما يجعله مرتداً كأن صلى في كنيسة مع النصارى صلاتهم، أو قال ما يجعله مرتداً، كأن قال: إن قصة إبراهيم التي ذكرها القرآن لم يروها التاريخ فهي قصة مكذوبة، أو اعتقد بما يجعله مرتداً كأن اعتقد أن الإسلام لا يصلح في هذا العصر، أو اعتقد بفصل الدين عن الدولة، أو شك شكاً يجعله مرتداً، كأن شك بأن القرآن كلام الله، فإنه في ذلك ومثله يكون مرتداً قطعاً. وحينئذ يجب أن تجعل القضية قضية مصيرية. فيتخذ فيها إجراء الحياة أو الموت، أي يستتاب أو يقتل.

ومن ذلك أن الإسلام جعل وحدة الأمة، ووحدة الدولة من القضايا المصيرية، وجعل الإجراء الذي يتخذ تجاهها هو إجراء الحياة أو الموت، فحدد القضية، وحدد الإجراء.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٨٩