تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الفتح من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: «قيل لعلي: إن هنا قوماً على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا، وخالقنا، ورازقنا. قال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا. فأبوا. فلما كان الغد غدواْ عليه،فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام. فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا ذلك، فأمر علي أن يُخَدَّ لهم أخدود، بين باب المسجد والقصر، وأمر بالحطب أن يطرح في الأخدود، ويضرم بالنار، ثم قال لهم: إني طارحكم فيها أو ترجعوا. فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم».

ولما بلغ ابن عباس نبأ إحراقهم أظهر عدم موافقته على إحراقهم وقال بقتلهم. عن عكرمة قال: «أُتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من بدل دينه فاقتلوه». وفي أيام المهدي كثر عدد الملحدين والزنادقة، فكان يستتيبهم، ومن لم يتب يقتله. وقد قتل عدداً كبيراً منهم.

وهكذا كان المسلمون من الصحابة والتابعين والخلفاء يقتلون المرتد. ويحزمون في الأمر من غير أدنى تساهل، ولكن لما ضعف الخلفاء، ثم لما ضعف فهم الإسلام، صار التساهل في قتل المرتد، حتى فشا الإلحاد والارتداد، وبلغ الأمر إلى حد أن كون بعض المرتدين جماعات صار لها دين يخالف الإسلام، فكان عاقبة ذلك أن دب الوهن في المسلمين. مع أن هذه قضية مصيرية من جهة، ومما لا تصح فيه الشفاعة ولا العفو من جهة أخرى.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٨٨