تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان من البديهي أن يحصل للإسلام ما يهدد مصيره وللمسلمين ما يهدد مصيرهم بوصفهم مسلمين إذ إن من البديهي أن يحصل لكل حركة في الحياة ما يهدد مصيرها، وخصوصاً حركات الإصلاح، وعلى الأخص الحركات الصحيحة. والإسلام منذ أن انبثق فجره والصراع دائر على أشده بينه وبين الكفر، وهذا الصراع إنما يدور على مصير الكفر ومصير الإسلام. والصراع الدموي الذي صحب الصراع الفكري منذ وجدت الدولة الإسلامية في المدينة حتى اليوم إنما هو دفاع عن القضايا المصيرية، ولهذا كان حصول القضايا المصيرية للمسلمين أمراً حتمياً وبديهياً، وكان اتخاذهم إجراء الحياة أو الموت كذلك أمراً حتمياً وبديهياً. ولأمر ما كان الجهاد فرضاً من أعظم الفروض، قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ولأمر ما كان الجهاد ماضياً إلى قيام الساعة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الجهاد ماض مع البر والفاجر». ولذلك لم يتوان المسلمون لحظة عن الدفاع عن القضايا المصيرية، ولم يترددوا مطلقاً في اتخاذ إجراء الحياة أو الموت في كل قضية مصيرية.

ولهذا فإنهم حين حصل لهم ما يهدد مصيرهم كأمة وكدولة في الحروب الصليبية اتخذوا إزاء ذلك إجراء الحياة أو الموت، فخاضوا ضد الكفار الصليبيين حرباً ضروساً مدة تزيد عن قرن. واستطاعت الأمة الإسلامية أن ترد عن نفسها الضربة المميتة. وكذلك فعلوا أثناء غزو المغول لبلاد الإسلام. فقد اعتبرت الأمة الإسلامية غزو المغول أمراً يهدد مصيرها فاتخذت تجاهه إجراء الحياة أو الموت، وخاض المسلمون ضدهم حرباً بذلوا فيها الأرواح رخيصة حتى كان لهم النصر المبين.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٨٥