وهكذا كان يدرك المسلمون القضايا المصيرية، وكانوا يتخذون إزاءها ما يجب عليهم من إجراء، ألا وهو إجراء الموت أو الحياة. لأن ما بينه الإسلام في شأن القضايا المصيرية كان حقائق لدى المسلمين يقبضون عليها بيد من حديد، وكان الإدراك الواضح لخطرها يتجلى بشكل بارز لدى المسلمين. فلم يكن من المحتمل أن يحصل لهم ما يهدد مصيرهم ولا يتخذون إزاءه ما أوجبه الإسلام، ألا وهو إجراء الموت أو الحياة. ولم يحصل للأمة الإسلامية ولا للدولة الإسلامية عدم الإدراك للقضايا المصيرية وعدم الوعي عليها، وبالتالي عدم الإدراك للإجراءات والوعي عليها والقعود عنها. غير أنه لما ضعف فهم الإسلام إلى حد الانحراف، وضعفت التقوى في النفوس إلى حد السكوت عن الكفر البواح، فقدت هذه القضايا المصيرية اعتبار أنها مصيرية، ولم يتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت. وحينئذ حصل تهديد المصير، ولم يبذل المسلمون دماءهم وأرواحهم رخيصة لدفعه، فحصل هدم الخلافة، وإزالة نظام الإسلام، وحصل تهديد الأمة الإسلامية كلها بالفناء.
لذلك كان لا بد من إدراك القضايا المصيرية من وجهة النظر الإسلامية كما جاء بها الإسلام في الكتاب والسنة، ولا بد من إدراك الإجراءات الواجبة تجاهها كما جاء بها القرآن الكريم وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وحينئذ يوجد الوعي على القضايا المصيرية، والوعي على الإجراء الواجب تجاهها. ويكون من غير المحتمل أن يحصل القعود عنها.
القضايا المصيرية في نظر الإسلام