والجواب على هذا: نعم بهذه السهولة أطاح الكفار بالخلافة، ومحوا الإسلام من الوجود السياسي، ولم يدافع المسلمون عن ذلك، حتى ولم يضربوا ضربة المغلوب إذ يترك ساحة النزال. والسبب في حدوث مثل هذا هو أن القضايا المصيرية التي تحتم إجراءات الحياة أو الموت لم تكن مدركة من الأمة حين حصل هذا الخطب الجلل، وبالتالي لم تكن مسيطرة على النفوس والأجواء. ولذلك نزلت بالأمة هذه الضربة المميتة دون أن تحاول الأمة ردها حتى بضربة أخيرة كما يفعل المغلوب قبل أن يتقهقر من ميدان المعركة. لأنها لم تكن تعتبر ما حدث قضية مصيرية فيها فناؤها أو بقاؤها. ولذلك لم تول هذه الكارثة التي نزلت بساحتها من الأهمية ما توليه للقضايا التي يتوقف عليها مصيرها. ومن هنا لم تتخذ تجاهها إجراءات الحياة أو الموت. وبذلك تمكن الكفار من الإطاحة بالخلافة، ومن إزالة نظام الإسلام من الوجود.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي