ونشط مصطفى كمال في الضرب على هذا الوتر وإثارة الرأي العام ضد الخليفة، وكان يقول للناس: «إن إنجلترا العدوة اللدودة الماكرة حين فشلت في القضاء على تركيا بواسطة اليونان عمدت إلى دسائسها المألوفة، فاستخدمت صنيعتها أغاخان كي يظاهر الخليفة ويشطر الأتراك إلى معسكرين». ثم أخذ يثير حماس المجلس الوطني، فتسابق الخطباء من النواب إلى شن حملة شعواء على الخلافة، ورجال الدين، وزعماء المعارضة، ثم أقروا قانوناً يقضي باعتبار كل معارضة للجمهورية، وكل ميل إلى السلطان المخلوع، خيانة يعاقب عليها بالموت.
وحين تحدث بعض النواب عن فائدة الخلافة لتركيا من الوجهة الدبلوماسية حاول أنصار مصطفى كمال إسكاتهم بالصياح والضجيج والاحتجاج.
ووقف مصطفى كمال يخطب قائلاً: «أليس من أجل الخلافة والإسلام ورجال الدين قاتل القرويون الأتراك، وماتوا طيلة خمسة قرون؟ لقد آن أن تنظر تركيا إلى مصالحها، وتتجاهل الهنود، والعرب، وتنقذ نفسها من تزعم الدول الإسلامية.
ثم أراد أن يستوثق من الجيش، ويعرف مدى تأييده أو معارضته في إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة. فذهب لحضور مناورات الجيش السنوية قرب أزمير، وقضى أياماً يبحث الأمر مع فوزي، وعصمت، ويجس نبض صغار الضباط والجنود، فوجد المعارضة الشديدة، ولم يصل إلى نتيجة قاطعة يطمئن إليها.