فذهل النواب لهذا القرار الفظيع وأصابهم الوجوم، إذ لم يكونوا يتوقعونه، وحين جرى التصويب لم يشترك أربعون في المائة من النواب في التصويت، ولكن المرسوم الذي كان معداً من قبل بجعل تركيا جمهورية قد أقر، وانتخب مصطفى كمال أول رئيس للجمهورية التركية. وأخذ يعمل لإلغاء الخلافة، وإعلان علمانية الدولة. فأحس الناس بحركاته، وبدأ الرأي العام يهاجمه، وذاع في كل مكان أن حكام أنقرة الجدد كفرة، وصار الخطباء والوعاظ يهاجمون مصطفى كمال، ووزعت النشرات والصور الكاريكاتورية التي تهاجمه أشد الهجوم، ثم غادر كثير من النواب ورجالات البلاد أنقرة وذهبوا إلى استانبول، وأخذوا يلتفون حول الخليفة عبد المجيد. وصار الجو في جميع أنحاء تركيا ضده. فصار يحاول كسب الأنصار وتخفيف الحملة.
وفي هذا الوضع أمده الإنجليز بسلاح يستعمله ضد من يتمسكون بالخلافة، فإنه في إبان اشتداد الحملة عليه أرسل الزعيمان الهنديان المسلمان «أغاخان» و«أمير علي» خطاب احتجاج باسم مسلمي الهند يطالبان فيه باحترام مقام الخليفة العثماني خليفة المسلمين. وأغاخان هذا زعيم الطائفة الإسماعيلية، ومعروف عند المسلمين في تركيا وغيرها أنه صديق الإنجليز وعميلهم. فنشر نص الخطاب في صحف استانبول قبل أن يصل إلى حكومة أنقرة، فقام مصطفى كمال وأخذ ينبش تاريخ أغاخان، وأنه يعيش في إنجلترا، ويسير جياده في حلبات السباق الإنجليزية، ويمشي في ركاب الساسة والسفراء الإنجليز، وأن الإنجليز قد أعلوا من قدره بدعايتهم خلال الحرب العالمية، حتى صار ينظر إليه كزعيم مسلمي الهند كي يستخدموه لتهديد سلطان تركيا كلما اقتضى الأمر، فهو صنيعة من صنائع الإنجليز.