ولبث يقلب الأمر على وجوهه عدة ليال، ثم قرر أن يسلك خطة الإرهاب. فعمد إلى أحد النواب المعارضين إثر معارضته العنيفة في إحدى الجلسات وكلف شخصاً باغتياله في الليلة نفسها أثناء عودته إلى بيته، وألقى أحد النواب خطبة أيد فيها الخليفة، فهدده مصطفى كمال بالشنق إذا فتح فمه بمثلها مرة أخرى. واستدعى رؤوفاً من استانبول، وأجبره على أن يقسم يمين الولاء له وللجمهورية أمام اللجنة الرئيسية لحزب الشعب، مهدداً بطرده من الحزب والجمعية إذا لم يفعل. وأرسل أمراً حازماً إلى حاكم استانبول بوجوب إلغاء مظاهر الأبهة التي تحيط بالخليفة أثناء تأدية الصلاة. كما خفض مرتبه إلى الحد الأدنى، وأنذر أتباعه بوجوب التخلي عنه.
وفي هذا الجو الإرهابي، ووسط هذه الدعايات والإشاعات، دعا المجلس الوطني الكبير إلى عقد جلسة، فاجتمع المجلس في أول آذار سنة 1924. وكانت الخطبة الافتتاحية تدور حول ضرورة القضاء على الخلافة، فقوبل بعاصفة من المعارضة العنيفة.
وتقدم إلى الجمعية بمرسوم يقضي بإلغاء الخلافة، وطرد الخليفة، وفصل الدين عن الدولة. وخاطب النواب المنفعلين قائلاً: «بأي ثمن يجب صون الجمهورية المهددة، وجعلها تقوم على أسس علمية متينة. فالخليفة ومخلفات آل عثمان يجب أن يذهبوا، والمحاكم الدينية العتيقة وقوانينها يجب أن تستبدل بها محاكم وقوانين عصرية، ومدارس رجال الدين يجب أن تخلي مكانها لمدارس حكومية غير دينية».
وحصلت مناقشات حادة، ومشادات عنيفة، فلم يصل إلى نتيجة، وفي اليوم الثاني اجتمع المجلس الوطني مرة أخرى للنظر في هذا المرسوم، واستمرت جلسته طوال الليل حتى الساعة السادسة والنصف صباحاً، وهو في جدل عنيف، ونقاش مستمر.