تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اليوم التالي بدأ الجميع ينفذون ما اتفقوا عليه. فقد اجتمعت الجمعية الوطنية، وحصل فيها الجدل الصاخب، وكاد النواب يتضاربون ويمسك بعضهم برقاب بعض. وفي شدة الاضطراب بين النواب اقترح كمال الدين، استدعاء مصطفى كمال لتشكيل الوزارة، فقبل النواب ذلك، ونسوا خصومتهم معه. غير أن مصطفى كمال رفض في المرة الأولى استجابة دعوتهم، فكتبوا رسالة خطية تعلن فيها الجمعية الوطنية عجزها عن حل الأزمة الوزارية، وتطلب معونته، فاشترط عليهم أن تقبل الجمعية الوطنية رأيه بلا مناقشة حتى يقبل تأليف الوزارة فوافقوا على ذلك.

وبتاريخ 29 تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1923 عقدت الجمعية الوطنية جلسة هامة وصعد مصطفى كمال المنصة، وألقى خطبة أعلن فيها جعل تركيا جمهورية. فقد قال في تلك الخطبة: «لقد أرسلتم في طلبي كي أنقذ الموقف في لحظة الحرج، لكن هذا الحرج من صنعكم أنتم، فليس منشأ هذه الأزمة أمراً عابراً، بل خطأ أساسي في نظام حكومتنا. فالجمعية الوطنية تقوم بوظيفة السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، في وقت واحد. وكل نائب منكم يبغي أن يشترك في إصدار كل قرار وزاري، ويدس إصبعه في كل إدارة حكومية، وكل قرار لوزير. أيها السادة، ما من وزير يستطيع أن يضطلع بمسؤوليته ويقبل المنصب في مثل هذه الظروف. يجب أن تدركوا أن حكومة تقوم على هذه الأسس لهي حكومة يستحيل إيجادها. وإذا وجدت لم تكن حكومة بل فوضى. ونحن يجب أن نغير هذا الوضع، لذلك أقرر أن تصير تركيا جمهورية لها رئيس يختار بطريق الانتخاب.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٧٧