ولهذا بادر إلى حل الجمعية الوطنية، وإجراء انتخابات جديدة، آملاً أن يحصل على أغلبية. لكن المجلس الذي أسفرت عنه الانتخابات جاء مناهضاً له شأن المجلس القديم، لذلك لجأ إلى الكيد للجمعية الوطنية لإيقاعها في ارتباك، ولوضعها في وضع تظهر فيه عاجزة عن تدبير الأمور. فقام بمؤامرة سياسية ليخلق أزمة ويستغلها. فدعا الوزراء إلى مأدبة عشاء في داره بضاحية «شان كايا» ناقشوا فيها الموقف السياسي من جميع الوجوه، واتفقوا في نهاية الجلسة بناء على اقتراح مصطفى كمال أن يستقيلوا في اليوم التالي من مناصبهم، ويرفضوا العودة إليها، كي يحرجوا الجمعية الوطنية، ويستردوا هيبتهم لديها. وفي اليوم التالي استقال الوزراء جميعاً تنفيذاً لما اتفقوا عليه في الليل.
وانعقدت الجمعية الوطنية لتأليف حكومة جديدة، ولكنها لم تستطع ذلك. فقد كثر الجدل بين النواب ووقع شجار، وراح كل منهم يحاول فرض رأيه، والعمل لمصلحته، حتى أسفر الموقف عن فوضى تامة.
وبعد يومين أقام مصطفى كمال مأدبة عشاء أخرى لبعض أصدقائه المخلصين، بينهم عصمت وفتحي وكمال الدين، وجرى الحديث في المأزق الذي وقعت فيه الجمعية الوطنية من عدم استطاعتها الاتفاق على تأليف حكومة. وتذاكروا في الموقف، وفي نهاية الحديث خاطبهم مصطفى كمال قائلاً: «لقد حان الوقت كي نضع حداً لهذه الفوضى، غداً سوف نعلن قيام الجمهورية. فهي المخرج من كل هذه المصاعب. فعليك أنت يا فتحي أن تُعَقّد الأمور في المجلس غداً بقدر ما يمكنك، فتؤلب الأعضاء ضد بعضهم البعض. وعندئذ تقترح أنت يا كمال الدين أن أستدعى أنا لتولي زمام الأمور إنقاذاً للجمعية من مأزقها».