ثم أخذ يدبر المكائد ضد الجمعية الوطنية، واشتد الصراع بينه وبينها، وبدأ كثير من زملائه الذي وقفوا إلى جانبه في أحلك الأيام خلال السنوات الأربع الماضية يتكتلون ضده بزعامة رؤوف، وكان من بينهم رحمي، وعدنان وكاظم قره بكير، ورفعت، وعلي فؤاد، ونور الدين وغيرهم. ولم يبق في صفه غير عصمت وفوزي وبعض أصدقائه، وتوالى انضمام النواب إلى رؤوف واحداً في إثر الآخر. وأخذوا ينتقدون مصطفى كمال علناً. وتداعت الأكثرية التي كانت له في الجمعية الوطنية ضده، وأيقن أنه مغلوب لا محالة.
الضربة المميتة
حين لمس مصطفى كمال أن الجو كله ضده، وأن الجمعية الوطنية بأكثريتها ضده، فكر في مخرج من هذا المأزق الحرج. فقد كانت هذه الأجواء لا تمكن من استئناف مؤتمر الصلح في لوزان، لأنها لا تمكن من تنفيذ شروط الإنجليز الأربعة التي علق كرزون وزير خارجية إنجلترا نجاح المؤتمر عليها، فكان لا بد له من القيام بعمل يتمكن به من تنفيذ هذه الشروط، ولا بد له لتنفيذها من أخذ قرار من الجمعية الوطنية بتأسيس الجمهورية وانتخابه رئيساً للجمهورية، وأخذ قرار بإلغاء الخلافة إلغاءاً تاماً. ولما كانت الجمعية الوطنية، بأكثريتها ضده وليس من المحتمل أن تنفذ خططه أو تسير معه، فكر في حل الجمعية الوطنية، وإجراء انتخابات جديدة، يأتي بواسطتها بجمعية وطنية من رجاله، تكون معه، تنفذ له أغراضه، وتقرر القرارات التي يريدها.