تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي محطة أنقره فوجئ الاثنان بتخلف رؤوف رئيس الوزراء ونواب المدينة عن استقبالهما، فثارت ثائرة مصطفى كمال واستدعى رؤوفاً إليه وطلب منه إيضاحاً لمسلكه، فأجابه رؤوف محتجاً على إرساله عصمت إلى المؤتمر بغير استشارة الوزارة، وعلى إسراعه لمقابلته في أسكي شهر بغير استشارتها أيضاً، وهذا الأمر يعد عملاً غير دستوري، ثم أردف احتجاجه بالاستقالة من رئاسة الوزارة.

واجتمعت الجمعية الوطنية لتناقش مؤتمر الصلح، ووقفت بجانب رؤوف، وتكتلت لتشد أزره. وكانت أكثريتها ضد مصطفى كمال، وكان النقاش صاخباً، واستمرت المناقشة تسعة أيام. وأثناء المناقشة ندد النواب بقبول مصطفى كمال الهدنة مع الأعداء في (مودانيا)، ووصفوا الهدنة بأنها خدعة انطلت عليه، في حين كان ينبغي أن يتابع زحفه إلى استانبول، ثم إلى أثينا إذا اقتضى الأمر.

ثم حمل النواب على عصمت حملة شعواء، اتهموه فيها بالخرق والغباء في مفاوضات كرزون، وانتقدوا إرساله دون موافقتهم، ثم قرروا التصويت على تنحيته، وإرسال خلف يستأنف المفاوضات في لوزان. فجن جنون مصطفى كمال، وأخذ يحاول بالتهديد، وبتأليب النواب ضد رؤوف حتى أحبط قرار تنحية عصمت، فقد كان عصمت محل أسراره، ورسوله الأمين في اتصالاته مع الإنجليز، والرجل الذي يطيعه بلا مناقشة. فكان إرسال غيره يعني ضرب جميع خطط مصطفى كمال، بل ربما يعني نهايته. لذلك استمات حتى منع اتخاذ قرار بتنحيته وإرسال غيره.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٧٤