وبعد يومين جاءت سيارة إسعاف إنجليزية إلى قصر السلطان، فخرج وحيد الدين ليستقلها يتبعه ابنه، وخصي يحمل حقيبة صغيرة في يده، وحمال يحمل متاعه. وانطلقت به السيارة حيث استقل زورقاً بخارياً حمله بدوره إلى بارجة إنجليزية كانت في الميناء، فأقلعت به إلى مالطة، وذلك في 17 تشرين الثاني سنة 1922.
وعلى أثر سفره نودي بالأمير عبد المجيد بن عبد العزيز ابن عم وحيد الدين خليفة للمسلمين بعد موافقة المجلس الوطني الكبير على ذلك. فأسرع رجال كثيرون من مؤيدي الخلافة إليه يعلنون تأييدهم له، وقد زاره رؤوف بك، والدكتور عدنان بك، وعلي فؤاد، وكاظم قره بكير، علناً وأعلنوا ولاءهم له ليعلموا العالم كله أنهم ما زالوا على ولائهم للخلافة، وأن الخليفة موجود. غير أن مصطفى كمال قنع بفصل السلطنة عن الخلافة، واستأثر بالسلطة، وترك الخليفة مجرداً من أي سلطان، وأخذ يستعد لمؤتمر الصلح.
الإنجليز يشترطون إلغاء الخلافة وعلمنة الدولة
وبتاريخ 20 تشرين الثاني 1922 افتتح مؤتمر لوزان وحضره عن الدولة العثمانية وفد حكومة أنقره وحده، واعتبر الممثل للدولة العثمانية المهزومة في الحرب العالمية، وحضره كرزون وزير خارجية إنجلترا رئيساً للوفد الإنجليزي، إذ كانت وزارة لويد جورج قد استقالت في 19 تشرين الأول 1922. وبدأ المؤتمر جلساته، وأثناء انعقاد المؤتمر وضع كرزون رئيس الوفد الإنجليزي في المؤتمر أربعة شروط للاعتراف باستقلال تركيا وهي: إلغاء الخلافة إلغاءً تاماً، وطرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة. وعلق نجاح المؤتمر على هذه الشروط الأربعة. ولذلك انفض المؤتمر في 4 شباط سنة 1923 من غير أن يسفر عن نتيجة، وأعلن إخفاقه.
وعاد عصمت إلى تركيا، فهرع مصطفى كمال إلى لقائه في أسكي شهر حيث عرف منه جميع الأمور التي جرت في المؤتمر وعاد معه إلى أنقرة.