ثم التأم المجلس القومي لمناقشة الاقتراح، فكانت الأكثرية الساحقة تعلن رفضه، وتظهر سخطها عليه، وحتى على مصطفى كمال نفسه. فلمس مصطفى كمال ذلك، وحين بدأت إجراءات أخذ الرأي عليه بالتصويت العلني، تبين له أنه مرفوض لا محالة، وأن الأغلبية الساحقة ضده، ولذلك جمع أنصاره الخصوصيين حوله لحمايته، وطلب أخذ الرأي عليه مرة واحدة، فاعترض بعض النواب بأخذ الرأي بالمناداة بالاسم، فرفض مصطفى كمال ذلك. وكان أنصاره مسلحين بشكل ظاهر، فصاح مصطفى كمال مهدداً بينما وضع أنصاره أيديهم على مسدساتهم، وقال: أنا واثق بأن المجلس سيقبل الاقتراح بإجماع الآراء، ويكفي أخذ الأصوات برفع الأيدي. وعندئذ طرح الاقتراح للتصويت فلم ترتفع غير أيد قليلة، لكن الرئيس أعلن النتيجة بقوله: أقر المجلس الاقتراح بإجماع الآراء فقفز نفر من النواب فوق مقاعدهم محتجين صائحين: هذا غير صحيح، نحن لم نوافق، فصاح بهم أنصار مصطفى كمال، اجلس، اسكت. وساد الهرج وارتفعت الضوضاء، ثم فضت الجلسة.
وغادر مصطفى كمال قاعة المجلس يحيط به أنصاره، وكان ذلك في أول تشرين الثاني سنة 1922، أي بعد وصول الدعوة إلى مؤتمر لوزان بأربعة عشر يوماً.
وبعد خمسة أيام من اتخاذ هذا القرار قام رفعت باشا بانقلاب عسكري مفاجئ في استانبول، استولى به على مقاليد الأمور في العاصمة بواسطة الجيش والقوة العسكرية. وتم ذلك تحت بصر الجنرال هارنجتون وسمعه. وبمقتضاه ألغى حكومة السلطان بالقوة. ولبث السلطان أياماً يتجاهل هذا الوضع. ثم أرسل إلى هارنجتون رسالة حملها قائد جوقة الموسيقى بالقصر السلطاني، وكانت الرسالة شفوية بلغها الرجل لهارنجتون قائلاً: إن السلطان يلتمس حماية القائد الإنجليزي والحكومة البريطانية، فإن جلالته على ثقة من أن حياته معرضة للخطر.