تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبتاريخ 25/2/1924 تكمل اللفتنانت كولونيل ديلماس في مجلس العموم وقال: إن سمعة بريطانيا في الشرق هي في الوحل. وأضاف: بأنه يجب على بريطانيا ألا تتدخل في مسألة الأرمن، واستشهد برسائل كثيرة تصله من الأرمن أنهم يرغبون في العيش مع الأتراك بسلام.

فأجابه شارلزبيت: إن شعور الأتراك نحونا جد طيب، وأعمالنا هناك موفقة، مستنداً في إجابته هذه على معلومات وصلت إليه من السير تشارلز هارنجتون، ولكنه لم يذكر نوع هذه المعلومات. وبتاريخ 24/3/1940 وبعد أن مات هارنجتون بيومين كتبت جريد التايمس اللندنية مقالاً عنه ذكرت فيه: «إنه بعد أن انهزم اليونان أمام الأتراك سنة 1921 أعطي السير هارنجتون قائد قوات الدول الحليفة صلاحيات واسعة للتعاون مع مصطفى كمال» ولكن لم تذكر نوع هذا التعاون. وأضافت: «إن مغازلة هارنجتون السياسية كانت تخفي حزمه وتصميمه على ما يريد، وإنه كان رجلاً أهلاً لذلك».

وبهذه الصلاحيات الواسعة للتعاون مع مصطفى كمال بدأ الدور الأخير في تصفية الموقف، والإقدام على الضربة المميتة للخلافة. فإنه بعد عقد معاهدة الهدنة في تموز 1922 وانسحاب اليونانيين بعد انسحاب الفرنسيين والإيطاليين قد طهرت البلاد من جميع الحاميات الأجنبية، ولم تبق إلا الحامية الإنجليزية. فانفرد هارنجتون بالعمل، وكانت قوة مصطفى كمال ونفوذه وشعبيته في كافة أرجاء البلاد قد بلغت ذراها، بينما كانت حكومة استانبول حكومة شكلية لا تملك من الأمر شيئاً. فالسلطة كلها كانت في يد حكومة أنقرة. سواء منها ما كان داخلياً كتنفيذ القوانين، والسيطرة على الجيش، والإشراف على كافة شؤون الدولة، وما كان خارجياً كالعلاقات مع الدول، وعقد المعاهدات.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٩