تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أن هناك رجالاً آخرين من الإنجليز المغمورين كانوا يقومون بأدوار مباشرة في الأراضي التركية نفسها. إذ يبدو أن الكابتن (هـ. س. أرمسترونج) وإن كان شخصاً مغموراً وضابطاً صغيراً فإنه يظهر أنه كان يقوم بأدوار في ذلك، مما يقوم به أمثاله من الضباط الصغار. فإنه كان قبيل الحرب العالمية الأولى الملحق الحربي لإنجلترا في استانبول. وأثناء الحرب أسر مع فرقة الجيش السادس بأكملها، وأثناء وجوده في الأسر طلب مقابلة أنور باشا، فكان طلبه موضع استغراب، فقد كان أنور باشا وزير الحربية، وكانت الدولة كلها في يده، فأن يطلب مقابلته أسير إنجليزي أمر غير عادي، فقابله أنور، وجرى بينهما حديث طويل انتهى بأن أمر أنور بزجه في سجن منفرد عقاباً له. ولم يعلم ما الذي أغضب أنور من هذا الأسير، ولكن يظن أنه حاول شن حرب أعصاب على أنور، وتهجم عليه، أو على الدولة، فأمر بمعاقبته. إلا أنه يبدو أن هذا الأسير كان على صلات مع بعض ضباط الجيش. فإنه قبل نهاية الحرب فر من الأسر، ورجع إلى الجيوش الإنجليزية. ولم يعلم من الذي ساعده على الفرار. وما إن انتهت الحرب حتى أعادته الحكومة الإنجليزية إلى استانبول، وعهدت إليه السلطات الإنجليزية المحتلة بمهمات رسمية. وهناك بقي أعواماً كاملة، كان خلالها على اتصال مباشر بالأتراك عامة، ومصطفى كمال خاصة، وشهد جميع الحركات التي حصلت لإلغاء الخلافة. فلا يبعد أن يكون ممن قاموا بأعمال مع مصطفى كمال في أعماله التي قام بها لهدم الخلافة.

غير أن الدور الرئيسي كان مسنداً إلى هارنجتون، فإنه كان القائد العام، وكان هو المسيطر على كل شيء. ويبدو أن مصطفى كمال حين كان يقوم بأعماله ويمثل دوره كانت علاقته الرئيسية مع هارنجتون. وكان الإنجليز يعتبرون هارنجتون المسؤول الأول عن تركيا. وقد وجدت تصريحات رسمية تشير إلى دوره في تركيا.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٨