تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذ طلب هارنجتون من مصطفى كمال مهلة لمخابرة حكومته، وبعد عشرة أيام جاء رد الحكومة الإنجليزية بالموافقة على انسحاب الجيوش اليونانية وعدم الموافقة على انسحاب الجيوش الأوروبية، ولم يكن إلا الجيش الإنجليزي.

وحينئذ وافق مصطفى كمال على ذلك، وأمر قواته بالتوقف، وأرسل عصمت ليقابل هارنجتون في قرية (مودانيا) للاتفاق على التفصيلات، وهناك وافق الحلفاء على طرد اليونانيين من تريس. وتم ذلك بالفعل، وانسحبت الجيوش اليونانية، وتسلمت حكومة أنقرة مقاليد الأمور الإدارية، ولم يبق في تركيا من الحاميات الأجنبية سوى الجيش الإنجليزي.

وقد عد هذا أيضاً انتصاراً لمصطفى كمال على الحلفاء وطردهم من استانبول والمضايق. وحملت له الدعايات كما حملت عن المعارك مع اليونانيين، مع أن أقل محاكمة عقلية تري أن هذه الأعمال المسرحية متفق عليها مع الإنجليز، لإخراج جميع حلفائهم وإبقائهم وحدهم في البلاد.

السياسيون والضباط يحذرون

مصطفى كمال من إلغاء الخلافة

وبهذا انتهى دور الأعمال الداخلية ولم يبق إلا إنهاء القضية في مؤتمر للصلح، وفي هذه الأثناء شعر السياسيون والضباط بأن في نية مصطفى كمال إلغاء الخلافة، فتكونت في المجلس القومي أكثرية ساحقة لمعارضته في هذا الأمر الخطير، فأشعرته علناً باستعدادها لمقاومته في ذلك. كما أن الشطر الأكبر من الجيش قد أحس بهذا أيضاً.

وكان الجنرال كاظم قره بكير باشا من أشدهم حماسة للسلطان، فبادر إلى تحذير مصطفى كمال في خطاب قال له فيه: «إن الدستور الجديد لا يعد من الوجهة الشرعية قانوناً صحيحاً ما دام أن البلاد لم تستشر ولم يؤخذ رأيها في حدث خطير كهذا. وإن الأمة وحدها هي صاحبة الحق في اختيار نوع الحكم الذي تريده» ثم ختم خطابه بالكلمات التهديدية التالية: «وقد آليت على نفسي أن أمنع مهما كانت التضحية التي تطلب مني كل خطوة ترمي من ورائها إلى تحويل البلاد من السلطنة إلى الجمهورية».

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٥