ولما كان كاظم قره بكير من الشخصيات المحترمة من الجيش كله، وكان الشعب يقدر رجاحة عقله، وبعد نظره، ويثق به، فكان قادراً على أن يحرك الأمة، ويحرك الجيش ضد مصطفى كمال. فأدرك مصطفى كمال ذلك، وبادر فوراً إلى تهدئته، فكتب يقول: «إن الدستور الذي وضعه المجلس القومي ليس نهائياً، ولكنه مجموعة مبادئ عامة وضعت لتكون رائداً ومرشداً لمن يريدون حكم البلاد حكماً ديمقراطياً سليماً من الفوضى، وإنه ليس في هذه القوانين ما يشتم منه رائحة التعدي على السلطنة المقدسة أو الخلافة المقدسة، أو الحض على الحكم الجمهوري. وإن الأشخاص الذين يتوهمون أننا نريد القضاء على السلطنة واستبدال الحكم الجمهوري بالحكم الملكي يعيشون في عالم آخر غير الذي نعيش فيه، عالم الخيال والأوهام».
فأثرت هذه الكتابة الخطية على كاظم قره بكير وعلى الجميع، فهدأت العاصفة، وأيقن مصطفى كمال أنه لا يمكنه تأسيس جمهورية إلا إذا اعتمد على قوة ضخمة يكتسح بها هؤلاء المعارضين. فانصرف إلى إعداد هذه القوة بكل ما يستطيع، وساعدته على ذلك تلك الدعاية الضخمة التي أوجدها له الإنجليز في داخل تركيا، وسائر العالم الإسلامي. ولذلك فإنه حين أنس من نفسه القوة، واعتمد على قوة ضخمة تنصره في الجيش، أقدم على ما كان يبيته ضد الخلافة، فبدأ يبت في أمر إلغائها في الوقت الذي انعقد فيه مؤتمر الصلح الذي كان سيبت في أمر البلاد.
فصل السلطنة عن الخلافة