تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستغرب ذلك حلفاؤه الفرنسيون والإيطاليون، وأرسل إلى تركيا إنذاراً وافقت عليه الدول الثلاث إنكلترا وفرنسا وإيطاليا أكدت فيه عدم السماح باجتياز منطقة الحياد، ولكن مصطفى كمال لم يأبه لذلك، فاستنفرت إنجلترا قواتها استنفار الدخول في الحرب، وطلبت من فرنسا وإيطاليا أن تستنفرا قواتهما أيضاً فرفضتا ذلك، وانسحبت الحامية الفرنسية من منطقة الحياد جناق قلعة ومن الساحل الآسيوي، وحذت إيطاليا حذو فرنسا، وظلت إنكلترا وحدها.

وصارت المسألة ليست بين تركيا والحلفاء بل بين تركيا والإنجليز وحدهم، وصارت القوات التركية مقابل القوات الإنجليزية وجهاً لوجه. وكان في مقدور الجيش الإنجليزي مقاتلة القوات التركية ومنعهم من اللحاق باليونانيين، ولو أزمع الإنجليز مقاتلة القوات التركية حقاً لمنعوهم من اللحاق باليونانيين ولهزموهم هزيمة ساحقة، إن لم يكن بالجيوش البرية فعلى الأقل بأسطولهم الذي كان مرابطاً وبطائراتهم، ولا يوجد لدى مصطفى كمال طائرات ولا سفن بحرية حينئذ، وكانت طريقه في سيره أن يخترق الدردنيل.

ولهذا كان بعض ناصحي مصطفى كمال يريدونه ألا يعرض نفسه للهزيمة المحققة أمام الجيش الإنجليزي، ولكنه أصر على استمرار الزحف لاختراق المنع ليصل إلى اليونانيين. فتقدمت القوات التركية وتصدت لها القوات الإنجليزية لمنعها من التقدم، ولكن لم يحصل اشتباك بين الطرفين، وكانت تظهر على القوات الإنجليزية الحيرة لا تدري ماذا تفعل. فقد كانت الأوامر التي لديها مائعة تقضي بمنع مرور الأتراك، وفي الوقت نفسه بعدم إطلاق النار أو استخدام العنف.

وفي هذه الأثناء أرسلت فرنسا مندوباً عنها لمفاوضة مصطفى كمال هو فرانكلان بوييون، وأبدى المندوب الفرنسي استعداداً لأن يتعهد الحلفاء بأن يخلي اليونانيون «تريس» ويعيدوا تركيا الأوروبية إلى الأتراك.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٤