تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اتخذت إنجلترا هذه المعارك بين الأتراك واليونان أداة من أدوات التمكين لمصطفى كمال أن يلغي الخلافة. فقد طيّرت إنجلترا بالذات هذه الأخبار ونشرتها نشراً واسعاً في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأوجدت دعاية لمصطفى كمال في داخل تركيا وفي خارجها، حتى طار صيته في كل مكان بأنه المنتصر، وبأنه أخرج اليونان، وحارب جميع الحلفاء وأخرجهم، حتى لقد لقب بالغازي. وهذا ما مكن لحكم مصطفى كمال أن يتمركز في البلاد لينزل فيما بعد بالمسلمين وبحكم الإسلام ضربة مميتة تمثلت في إلغاء الخلافة، وإزالة سلطان الإسلام من الأرض.

وأما مسألة إخراج اليونانيين من تراقية فإنها مسرحية مكشوفة. وخلاصتها أنه بعد انسحاب الجيش اليوناني من آسيا الصغرى اتجهت جيوش مصطفى كمال نحو الشمال لاستنقاذ تراقية من اليونان. وكانت فرنسا وإيطاليا وإنجلترا حين أعلنت الحياد في 15 أيار 1921 قد كونت منطقة حيادية وهي قطعة الأرض الممتدة على شواطئ البسفور والدردنيل. وهذه الأرض لم يسمحوا للجيشين المتقاتلين باجتيازها. فقد سبق أن حاولت اليونان اجتيازها لاحتلال استانبول فمنعها هارنجتون، فحاول الآن مصطفى كمال اجتيازها فمنعه هارنجتون، ولكنه لم يعبأ بهذا المنع واستمر الجيش في توغله، وتجمعت الجيوش التركية على الساحل، ووقفوا بالقرب من جناق قلعة. فاستعد هارنجتون للقائهم، فحشد الجيوش التي كانت في استانبول، وأرسل فرقاً لحماية جناق قلعة، والساحل الآسيوي.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٣