تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الساعة الثانية صباحاً جاءت الأنباء بأن الجيش اليوناني توقف عن الهجوم وأخذ ينسحب، وكان ذلك في السابع من شهر أيلول 1922. وحينئذ ارتد الجيش التركي على اليونانيين وصار يهاجمهم وهم ينسحبون، فتقهقروا إلى ما وراء سقاريا، ثم تقهقروا إلى مركزهم السابق بالقرب من السكة الحديدية الأناضولية، وفي طريقهم أخذوا يحرقون القرى، ويتلفون آبار الشرب بالديناميت، ويسوقون أمامهم المواشي، ويقتلون من يصادفهم، وقد تركوا مئات الأميال خراباً، وانسحبوا من أزمير. وفي 9 أيلول احتلها الأتراك من غير أن يطلقوا رصاصة تقريباً، ولكنهم أحرقوا بدورهم نصف المدينة لكي يزيلوا آخر أثر من آثار الاحتلال اليوناني، وطلبت إنجلترا وفرنسا وإيطاليا الهدنة، فعقدت في الحادي عشر من تشرين الأول 1922، وتخلى فيها اليونان عن تراقية حتى مريج، وبذلك انتهت الحرب بين اليونان وتركيا.

هذه خلاصة وقائع الحرب التي قامت بين مصطفى كمال واليونانيين كما حصلت بالفعل، لا كما حاولت الدعاية الغربية أن تصورها في ذلك الحين. وهي وقائع تدل على أن انسحاب اليونانيين وتراجعهم عن الأراضي التي احتلوها لم يكن نتيجة معركة فاصلة دارت بينهم وبيم مصطفى كمال احاقت بهم فيها الهزيمة. بل على العكس من ذلك ففي الوقت الذي بدأ فيه اليونان بالتراجع والانسحاب كانوا هم المنتصرين، وكان الجيش التركي هو المنهزم، وكانت حالته المعنوية في منتهى السوء. وكان اليأس قد أخذ يفت في عضده.

ومن هنا يظهر جلياً أن انسحاب اليونانيين على هذا الشكل يدل على أن ضغطاً دولياً قد وقع على اليونانيين فاضطرهم إلى الانسحاب. ولا شك أن ذلك الضغط كان من قبل الحلفاء بدليل أن إنجلترا وفرنسا وإيطاليا بادرت إلى طلب عقد الهدنة بين اليونان وتركيا بعد أن تم تراجع اليونانيين وانسحابهم، فعقدت الهدنة بالفعل.

الإنجليز يعملون دعاية ضخمة لمصطفى كمال

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٢