تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم رجع مصطفى كمال إلى مركز قيادته، وقد سمع القواد يتحدثون، ورآهم في حالة سيئة، فاجتمع بهم وحاول إثارة الحماس فيهم، وكان مما قاله لهم: ما هي أهمية السكة الحديدية؟ ما هي أهمية أسكي شهر أو أي مدينة أخرى، لا شيء، الجيش هو كل شيء والجيش لا يزال قوياً، ولن تنقضي أربعة أسابيع إلا ونكون قد قهرنا الأعداء. ولكنهم حين سمعوا كلامه تطلعوا إليه مشدوهين، وكانوا يعدون حديثه هذا من قبيل الهذيان.

غير أن المعركة ظلت مستمرة، فقد تقدمت الجيوش اليونانية، وتجمعت فرق الجنرال بابولاس غرب سقاريا، واضطر الأتراك إلى تسليم كارا، واستطاع الجناح الأيمن الهرب بشق الأنفس بينما كان الجناح الأيسر لا يتخلى عن مكان حتى يضطر إلى التخلي عن مكان آخر، وكان مركز قيادة مصطفى كمال في قرية الأجوش، وكان يصدر أوامره من غرفته لا يفارقها، وكان عصمت هو الذي يقود الجيوش.

وعاد الجيش التركي للانهزام، وحار القائد العام في أمره، ولم يدر هل يأمر الجيش بالتقهقر أو يطلب منه البقاء في مكانه. وأيقن مصطفى كمال أنه إذا بقي الجيش في مكانه فقد تقع النكبة أو لا تقع، ولكنه إذا تراجع فلا محالة واقعة. وعلى هذا صمم على عدم تراجعه، وكان الموقف في منتهى الخطورة.

انسحاب الجيش اليوناني بضغط من

الحلفاء بالرغم من انتصاره:

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦١