تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عصمت باشا هو قائد الجيش التركي، وقد استطاع أن يقف في وجه الهجوم اليوناني عشرة أيام، ولكن في اليوم الحادي عشر توغل الجيش اليوناني في كوتاهية التي تعد جبهة من الجبهات التركية، وأخذ عصمت يحاول صد هذه الهجمات الواحدة بعد الأخرى، ولكن الجيش اليوناني كان يضيق عليه الحصار شيئاً فشيئاً، واستطاعت الفرقة اليونانية التي تعسكر في الجنوب الاستيلاء على أفيون قره حصار، وسارت تريد احتلال الأجزاء الشمالية، وظلت المعركة مستمرة والموقف يزداد حراجة.

إلا أنه بالرغم من ذلك فقد شعر قادة الجيش بأن الواجب الوطني يحتم عليهم الاستمرار في القتال حتى اللحظة الأخيرة.

ووصل مصطفى كمال فأبلغته القيادة العليا هذه الأخبار المزعجة، فلما وقف على الحالة تماماً أصدر أوامره بإيقاف القتال فوراً، والتراجع إلى الجبهة الشرقية، وتمكن الجنود الأتراك من التراجع، وقد بلغ بهم اليأس كل مبلغ، وتعرض الجيش التركي لخسارة فادحة، وترك مقادير هائلة من المواد الحربية الثمينة غنيمة باردة لأعدائه، وأخذت العربات تحمل ما أمكن حمله، وسارت النساء والأطفال مع هذه العربات في حالة من الإعياء الشديد، ووقف الجنود الأتراك عن التقهقر بالقرب من سقاريا.

أما مصطفى كمال فقد عاد من أسكي شهر إلى أنقرة بالقطار.

وجرت مفاوضات مع اليونان كانت عقيمة، وكان مصطفى كمال مستعداً لأن يقدم لليونانيين ترضيات، ولكنهم كانوا يرفضون.

وكانت معنويات الأتراك سيئة، فالمجلس القومي كان يعقد جلساته الصاخبة باستمرار، وكان المعارضون ينزلون جام غضبهم على مصطفى، وعلى القواد الذين معه، واضطرب الأعضاء الذين كانوا ينتصرون لمصطفى ويؤيدونه، ووقعوا في حيرة شديدة.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٦٠