تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أعلن الحلفاء فور بدء القتال رسمياً حيادهم، وكان هذا الحياد غريباً. فالدولة العثمانية لا تزال تحت الاحتلال الفعلي من الإنجليز، وتعتبر دولياً محتلة من الحلفاء، فأي قتال يحصل فيها يؤثر على مركز المحتلين، فكيف يتأتى وقوفهم على الحياد؟ فالطبيعي هو أن يقفوا بجانب حليفتهم اليونان، أو أن يقفوا ضدها لمنع القتال. أما الوقوف على الحياد فإنه غير طبيعي، ولا سيما في هذه الحالة الحرجة. غير أنه قد حصل الحياد بالفعل، وتركت اليونان تتخبط في حيرتها، بعد أن تركتها حليفتها إنجلترا. وكان الطبيعي أن تستسلم وتقبل المفاوضات، ولكنها لم تفعل، بل أصرت على مواصلة القتال، فعرضت الوزارة الإنجليزية رسمياً على اليونان بأن تكون وسيطاً بينها وبين تركيا، ولكن اليونان رفضت ذلك رفضاً باتاً. ويبدو أنها كانت ترتاب في هذه الوساطة، ولعلها كانت تشاهد وقوف إنجلترا بجانب مصطفى كمال؛ لذلك رفضت وساطة إنجلترا، واستمرت في القتال.

وكانت الحرب سجالاً بين الدولتين، وتحولت الحرب من حرب عصابات ضد اليونانيين إلى حرب نظامية ومعارك حربية كأي حرب. وفي 23 آذار سنة 1922 زحف اليونانيون إلى أسكي شهر، وأفيون قره حصار، وتعتبر كل منهما مركزاً هاماً من مراكز التقاء الخطوط الحديدية، فاحتلوا أفيون قره حصار فترة قصيرة من الزمن، ولكنهم منوا في الشمال بهزيمة حاسمة عند (اين اوتو) خلال الأيام الأولى من نيسان 1922، وأكرهوا على الارتداد إلى بروسه.

ثم في تموز جمع اليونانيون جيوشهم وبدأوا المعركة، فاعتزموا الهجوم على استانبول وقاموا به بالفعل لاحتلالها. ولكن الجنرال هارنجتون القائد العام لجيوش الحلفاء حينئذ اعترض سبيلهم ومنعهم، فاتجهوا نحو الشرق ووصلوا إلى الخط الحديدي، واصطدموا مع الأتراك وجهاً لوجه.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٥٩