ومن أجل ذلك أخذ يحضر الأسلحة والعتاد والذخائر، ويجهز الجيش، ويضاعف قوته. وأخذت ترد إليه الأسلحة والذخائر كالسيل، وبشكل ضخم ظاهر فيه أنه استعداد لخوض حرب. وكانت ترد إليه من روسيا عبر خطوط الإنجليز في البسفور، وعلى شواطئ البحر الأسود. وجلت فرنسا عن كيليكيا، وسحبت قواتها منها، فتحولت القوات التركية التي كانت في تلك الجهة، وكانت تقدر بثمانين ألف جندي، إلى الجهة الغربية لتقويتها وتعزيزها. فتخوف اليونانيون، ورأوا أن هذه الإعدادات العسكرية إنما تعد ضدهم، ورأت الحكومة اليونانية أن الدول الأوروبية ضدها، وأن إنجلترا تخلت عنها، وشكّت في أنها هي التي تحرض تركيا عليها.
اليونان تبادر ببدء الحرب على الأتراك
لذلك رأت أن تبدأ هي حملتها على الأتراك دون أن تستأذن الحلفاء، لأنها أيقنت أنهم ضدها. ولما أحس الحلفاء بأن اليونان توشك أن تبدأ القتال مع الأتراك تقدموا باقتراح لليونانيين وللأتراك للتوفيق بينهم. ولكن يبدو أن اليونانيين رأوا في هذا الاقتراح من الحلفاء وسيلة لتمديد الوقت، وإعطاء فرصة للأتراك ليستعدوا ويجهزوا قواهم. لذلك بدأوا القتال ضد الأتراك قبل أن يجيبوا الحلفاء على الاقتراح، ونشب القتال بين اليونانيين والأتراك، واستمر مدة سنة ونصف تقريباً.