وكان المجلس القومي خلال هذه الفترة قد جعل نفسه مجلساً دائمياً. ووضع دستوراً جديداً استغرق وضعه تسعة أشهر كاملة، وكانت أكبر عقدة واجهت وضع الدستور، ودارت حولها المناقشات والمداولات كثيراً هي قضية «السلطنة والخلافة». وكان مصطفى كمال قد اضطر تحت تأثير الإجماع الكاسح والتيار الجارف في المجلس القومي - الذي كان يعتبر مجلس أتاتورك، فأعضاؤه كانوا كلهم من أنصاره - اضطر لأن ينص في الدستور صراحة على بقاء السلطنة والخلافة. ولذلك قال مصطفى كمال دراً على رئيس الوزراء توفيق باشا حين وجه إليه الدعوة ودعاه لأن تظهر الوفود التركية بمظهر الوحدة والتآلف قال: إن المجلس القومي قد وضع في أول مادة من مواده عدم المساس بالسلطنة وقدسية الخلافة، وإن على السلطان أن يعترف بالمجلس القومي حتى يمكن اشتراك حكومة أنقرة في وفدها مع وفد حكومة السلطان.
ولكن السلطان رفض الاعتراف بالمجلس القومي وبالدستور الذي وضعه، لأن الاعتراف به يعني إزالة الخلافة ولو نص على بقائها شكلياً، لأن هذا الدستور ينص أن السلطة كلها دون قيد أو شرط قد انحدرت إلى الأمة بأسرها، والأمة مصدر السلطات، وأن المجلس القومي هو وحده صاحب الحق المطلق في تمثيل سيادة الشعب، وهو الذي يقرر الحرب والسلم. وهذا يعني هدم الإسلام من أساسه، لأن التشريع ليس مصدره الأمة بل الشرع الإسلامي، ولأن الخليفة هو الذي يقرر الحرب والسلم. ولذلك كان من المستحيل أن يقبل السلطان ذلك، فانقطعت المفاوضات بين حكومة الخليفة وحكومة أنقرة حول تأليف الوفد.