وفي هذه اللحظات بالذات أذيعت شروط الصلح التي كانت قد أمضيت في باريس، والمعروفة بمعاهدة سيفر، والتي كان السلطان قد وافق عليها، ووقعها رئيس الوزراء الداماد فريد باشا. أذيعت هذه الشروط في هذه اللحظات، بعد الهدنة بسنة ونصف السنة، أذيعت في هذه اللحظات وكانت مكتوبة ولا يعرف عنها الشعب في تركيا شيئاً، أذيعت في اللحظات التي كانت قد عقدت المعاهدة نفسها للتلويح بها في مثلها، وأذيعت بأسلوب النشر الواسع في جميع أنحاء تركيا، فاهتاج الرأي العام في جميع أنحاء البلاد ضد الخليفة، وضد رئيس الوزراء فريد باشا، وبلغ الهياج أشده، وفي أوج هذا الهياج صرح لويد جورج رئيس وزراء إنجلترا في مجلس العموم قائلاً: «إن غرض الحلفاء هو تحرير الأمم غير التركية من النير التركي»، ونشر هذا التصريح كذلك بين الناس، فازداد الهياج وصبت النقمة على الإنجليز، وعلى صنيعتهم الخليفة، ورئيس وزرائه فريد باشا.
وبذلك تبدل الموقف رأساً على عقب، وأخذ الناس ينصرفون عن الخليفة، ويلتحقون بمصطفى كمال، وطهرت جميع المناطق الثائرة ضد مصطفى كمال من جيش الخليفة، ومن مناوئي مصطفى كمال، وهزم جيش الخليفة شر هزيمة، وسقطت أسهم السلطان في كل مكان، وصار الناس يتعاهدون على الانتقام من فريد باشا الذي وقع المعاهدة وسلم البلاد. وبذلك عادت أنقرة إلى سيطرتها على الموقف، وصار الناس جميعاً مع مصطفى كمال، ويرونه أنه هو المنقذ من الاحتلال. وعاد القائد الأول للبلاد، لأن هذه المعاهدة أطارت صواب الأتراك. لأنها تعني نهاية الإمبراطورية العثمانية وتقسيمها على الأوروبيين، أو تجزئتها إلى عدة ولايات مستقلة، فتصبح تركيا دولة صغيرة في داخل آسيا الصغرى، وتصبح استانبول عاصمة تركيا ومنفذها الوحيد إلى أوروبا تحت الحكم الدولي، وجعلت سيادة السلطان مجرد مظاهر لا معنى لها. وتصبح تركيا مناطق نفوذ لإنكلترا وفرنسا وإيطاليا.