وهكذا قامت حكومة في أنقرة وبرلمان ودوائر حكومة وجيش واتخذت قرارات خطيرة، فصار على السلطان إما أن يقضي على هذه الحكومة أو يستسلم لها، ولذلك كان لا بد من وقوع الاصطدام المسلح بين الجانبين، وهكذا كان.
السلطان يُسيّر حملة عسكرية للقضاء على حكومة أنقرة
فقد سير الخليفة حملة إلى أنقرة بقيادة الضباط الموالين له، وتقدم الجيش إلى جهة الشمال الغربي من آسيا الصغرى، وانضم إلى هذا الجيش كثير من المتطوعين، وأوفد كذلك بعض أنصاره إلى كردستان لإثارة القبائل في ذلك الإقليم، وأخذ يحرض الأمة كلها على الدفاع عن العرش وعن الخلافة. وكان الولاء للخليفة لا يزال مكيناً لدرجة أن كانت أوامره تلاقى بالاحترام، وكانت تعتبر طاعته طاعة لله وعصيانه عصياناً لله، ولذلك انضمت المقاطعات للخليفة، وثارت بعض المقاطعات في وجه حكومة أنقرة. ونجح جيش الخليفة في أسر فرقة كاملة من الفرق الكمالية.
واستمرت المعارك بين الجانبين طوال شهر أيار سنة 1920، واستطاع جيش السلطان أن ينتصر على قوات مصطفى كمال انتصاراً ساحقاً في كل مكان، وانضمت جميع المقاطعات إلى الخليفة، وصار الناس كلهم معه، ما عدا أنقرة التي كانت مركز الثورة، وكانت أنقرة ذاتها على وشك السقوط، فقد كانت القرى المحيطة بها تنضوي واحدة بعد الأخرى تحت لواء السلطان، وتنضم إلى جيش الخليفة، وصار مصطفى كمال ومن معه في أنقرة في حالة حرجة جداً، وفي أنقرة نفسها دب اليأس في قلوب من معه، وصاروا يرون التسليم للخليفة والانضمام إليه، وباتت حياة مصطفى كمال معلقة بخيط، وكان القضاء عليه قاب قوسين أو أدنى.
إذاعة شروط الصلح بدّل الموقف
لصالح مصطفى كمال بعد هزيمته