تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا أقام مصطفى كمال في أنقرة جهاز دولة. فأقام جيشاً نظامياً، وأنشأ دوائر حكومية، وأحضر مطبعة وصحافيين، وصارت تصدر جريدة اسمها «حاكميت ملة». وهيأ أنقرة لتصبح هي مركز الحكم وعاصمة البلاد، وأخذ يضع أسس الجمهورية التركية. ولكنه كان يفعل ذلك في منتهى الحذر، وفي غاية الخفاء. وكان يظهر أن كفاحه إنما هو كفاح للاحتلال الأجنبي، وأن حربه إنما هي حرب على المحتلين، كما يبرر أنه بأعماله هذه إنما يدافع عن البلاد. فكان يخاطب الأوروبيين في تصريحات رسمية يقول فيها: «يمكنكم أن تحتلوا بلاد العرب كلها، وأن تحتلوا سورية، ولكني لن أسمح لكم باحتلال تركيا. إننا نطالب بحق، ينبغي أن تتمتع به كل أمة، نريد أن نكون أمة حرة، داخل حدودنا الطبيعية القومية. لا نريد قيراطاً واحداً أقل». وعند افتتاح المجلس القومي وبعده كان يصرح بقوله: «إن كل التدابير التي ستتخذ لا يقصد منها غير الاحتفاظ بالخلافة والسلطنة، وتحرير السلطان والبلاد من الرق الأجنبي». ثم أعطى تصريحاً قال فيه: «وإنه لما كان السلطان أسيراً للدول الأجنبية التي تتحكم في العاصمة كما تريد فهو ليس بالملك الحر، ولا يتمتع بشيء من السيادة، وعلى هذا فالمجلس القومي الأعلى هو الذي سيتولى مؤقتاً إدارة شؤون البلاد.

وعلى أثر ذلك تعينت لجنة تنفيذية عهد إليها بإدارة شؤون البلاد، وكانت تتألف من أحد عشر وزيراً انتخبهم المجلس القومي، وانتخب مصطفى كمال رئيساً لها، كما كان قد انتخب رئيساً للمجلس القومي. ثم انضم إلى الوزارة الكولونيل عصمت باشا.

وأخذ المجلس القومي يعقد اجتماعاته ويتخذ القرارات. وقد اتخذ قرارات على جانب كبير من الأهمية، منها اعتبار كل الاتفاقيات والمعاهدات التجارية التي تمت بين حكومة استانبول والدول الأجنبية باطلة ملغاة، ومنها أن كل مصادر دخل الدولة حتى التي كانت ترد من أملاك السلطان وعقاراته وأوقافه ينبغي أن توضع تحت تصرف حكومة أنقرة.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٤٤