وإنه وإن كان مصطفى كمال هو الذي طلب انتخاب أعضاء جدد، واعترف بدستورية المجلس، ووافق على النواب الذين اختيروا، ووعد بالنزول عند قرارات المجلس، وهو الذي حل الحكومة السابقة ورضي بالحكومة الحالية، وهو الذي طلب أن تحكم البلاد حكماً دستورياً. إنه بالرغم من كل ذلك قرر الرجوع إلى إعلان الثورة بعد أن لم يبق له أي أمل في أخذ الحكم عن طريق البرلمان. ولذلك أخذ يعد الجيوش، ويستعد للقتال. وقد أخذ المال والسلاح يتدفق عليه من استانبول تحت سمع وبصر المندوب السامي الإنجليزي، والمفوض السامي الفرنسي. وكانا يظهران الاعتراض على ذلك شكلياً، ولكن يسكتان ولا يبديان أي شيء، بل حصل أكثر من ذلك فإن مصطفى كمال جمع عربات كاملة من الأسلحة والذخائر من شبة جزيرة غاليبولي، وتحت عين المندوب السامي الإنجليزي، وعلى الرغم من رقابته.
وقامت حرب العصابات ضد الحلفاء، فقد حوصرت بيريا واضطرت إلى التسليم، فسمح الثوار للحامية الإيطالية التي كانت فيها بالانسحاب، وهوجم الجزء الشرقي من سيليسيا (كيليكيا) وانسحبت منه الحامية الفرنسية. فطلبت لندن وباريس أن تتوقف الحركات العسكرية بصورة قاطعة، ولكنها لم تتوقف بل ظلت سائرة كما هي.
وبتاريخ 7 آذار سنة 1920 أكره الحلفاء علي رضا على الاستقالة فقدم استقالته، وحل مكانه صالح باشا، وكان وزيراً للبحرية، وهو الذي سبق وعقد الاتفاق مع مصطفى كمال في «أماسيا» فسار في الحكم محاولاً تلطيف الموقف.
ولكن في 10 آذار 1920 سنة أدلى اللورد كيرزون بتصريح في مجلس اللوردات قال فيه: «إن الحلفاء لم يعد في وسعهم أن يرضوا بالاستخفاف بالأوروبيين إلى الحد الذي وصل بهم في استانبول، وفي الوقت الذي يضطهدون المسيحيين وتقوم المذابح في كل مكان».
احتلال الإنجليز استانبول