تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ذلك انتقل مصطفى كمال إلى أنقرة ليقيم فيها، ويتخذها مركزاً له. وقد اتخذت الترتيبات فيها لاستقباله، ولذلك بكر الأهلون في صبيحة اليوم الذي كان ينوي الوصول فيه، وتحركت المدينة كلها، فترك المزارعون حقولهم ليشتركوا في استقباله، وخرج الدراويش في موكب حافل يحملون الأعلام الخضر العريضة وعليها الآيات القرآنية الكريمة، ولما وصل تعالت أصوات الهتاف وزغاريد النساء، وتعالى التكبير والتهليل، ودخل المدينة دخول الأبطال المنتصرين، فأقام فيها.

وتمت الانتخابات الجديدة، وانتخب مصطفى كمال عضواً برلمانياً عن أنقرة، وجاء كثير من النواب إلى أنقرة، وعقدوا اجتماعاً تمهيدياً يتناقشون فيه في شؤونهم، وعرض في هذا الاجتماع اقتراح بأن يلتئم البرلمان في العاصمة، وأن يحل المؤتمر بعد أن صار أعضاؤه نواباً رسميين، لكن مصطفى كمال عارض الفكرتين في شدة وإصرار قائلاً: «إن المؤتمر ينبغي أن يستمر حتى يظهر مدى التزام البرلمان العدالة، وتستبين سياسته. أما الانتقال إلى العاصمة فليس سوى حماقة جنونية. إنكم لو فعلتم ذلك لأصبحتم تحت رحمة العدو الأجنبي. فالإنجليز ما زالوا هم المسيطرين على البلاد، وسوف تتدخل السلطات في أموركم، وربما اعتقلتكم، وإذن ينبغي أن يعقد البرلمان هنا في أنقرة، كي يظل حراً مستقلاً».

ولكن النواب جميعاً أصروا على أن يفتتح البرلمان في العاصمة في استانبول في دار البرلمان، ليكونوا هناك في ظل الحاكم الشرعي للبلاد، السلطان وحيد الدين خليفة المسلمين. فسكت مصطفى كمال عن ذلك وسلم به، ولكنه هو لم يذهب إلى استانبول بل ظل في أنقرة. إلا أنه عقد اجتماعاً برلمانياً يضم نواب أنقرة، وقدم لهم التعليمات الضرورية، وطلب إليهم أن ينتخبوه رئيساً للمجلس في غيابه.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٣٧