تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلفاء، أي منعه الإنجليز بحجة مخالفة هذا لشرط الهدنة التي تنص على تسريح الجيوش. فلماذا هذا المنع من إعداد قوة للقضاء على القلاقل، مع أنه لم يكن بين شروط الهدنة أية مادة تنص على تجريد الجيوش من السلاح أو تسريحها أو تسليم ذخائرها الحربية، ولكنها نصت فقط على أن الجيش التركي ينبغي أن يحل بأسرع ما يمكن مع استثناء الفرق الضرورية لحماية الحدود، والاحتفاظ بالأمن في داخل البلاد. فمن أين جاء قولهم: إن تأليف قوة للقضاء على الثورة يخالف شروط الهدنة؟.

ثم إن الحلفاء أنفسهم أي الإنجليز هم الذين اصطنعوا في أوائل أيار سنة 1919 أن هناك قلاقل في المناطق الشرقية، وطلبوا من السلطان إرسال قائد لإخمادها، واقترحوا مصطفى كمال. أيقترحون إرسال قوة لإخماد القلاقل اصطنعوها هم ولا وجود لها ويمنعون الخليفة من إعداد قوة للقضاء على ثورة معلنة تتناقل أخبارها الصحف والبرقيات والعالمية؟ ثم حين خيرهم الخليفة بين أن يتولوا هم إخماد الثورة بوصفهم محتلين، أو يسمحوا له بإعداد قوة لإخمادها، قالوا له: نحن على الحياد. وأين هو الحياد في منع الخليفة من إعداد قوة لضرب ثورة داخلية ظاهرها أنها على الحلفاء، واشتبكت مع إحدى دولهم، مع اليونان؟ أهذا موقف طبيعي أم ظاهر فيه أنه تأييد للثورة وحماية لها.

لا شك أن منع الحلفاء، أي الإنجليز، السلطان من إعداد قوة لضرب الثورة، ونص شروط الهدنة تقضي بوجود فرق ضرورية من الجيش للاحتفاظ بالأمن، واضح فيه كل الوضوح أنه حماية للثورة، وشل ليد الخليفة لمنعه من القضاء عليها. ومع ذلك فإنه لم يكن في مقدور الثورة أن تنجح في غايتها بإنشاء حكومة ضد السلطان، واضطرت لمفاوضته والدخول تحت طاعته، ولكن عملية إثارة الناس ضد الحلفاء، وإظهار أنهم منعوا الإنجليز من احتلال سمسون، واشتباكهم مع اليونان، قد نجحوا فيه في إيجاد فكرة مقاومة الاحتلال، وإعطاء مصطفى كمال زعامتها.

نجاح مصطفى كمال في جمع الناس حوله

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٣٤