تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند انعقاد المؤتمر برئاسة مصطفى كمال وقف من يعترض على تصرفاته الأوتوقراطية إذ نصب نفسه رئيساً للمؤتمر دون انتخاب. فوقف مصطفى كمال يدافع عن نفسه ومما قال: «لسنا اليوم في مجالس تسمح لنا بالتناحر والتنابذ، وإلا هوى نجم الإمبراطورية، واندثر أثرها لا محالة»، فأثر بهذا الكلام العاطفي، وقام أنصاره يهتفون له، وسكت الجميع عن ترؤسه. ثم أخذت الأصوات، وأعلن أن أغلبية الأصوات بجانب مصطفى كمال.

وما إن اختير رئيساً حتى وقف يخطب، وبدأ خطابه بإظهار الولاء بشكل صريح للسلطان، ثم بدأت جلسات المؤتمر. وقد استمرت عدة أيام في جو صاخب، ومناقشات حادة، وكثر الهمس، وبدأت تظهر الاعتراضات: وقام من النواب من يقول: بأن لا حق للجنة التنفيذية في المؤتمر أن تدعي بأنها الحكومة، وماذا عساهم يفعلون إذا تدخل الأوروبيون في شؤون الأناضول واحتلوه كله؟ ومن أين يجدون المال ليدفعوا نفقات الجيش ورواتب الموظفين؟ وقام من النواب من يقول: إن الولايات المتحدة لا مطامع استعمارية لها، وإنها الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تخلص تركيا من المأزق الحرج الذي وقعت فيه، وإن السبيل الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه تركيا إذا كانت حقيقة لا تريد الاضمحلال والفناء أن ترتمي في أحضان أمريكا. ووقف رؤوف بك وبكر سامي بك وكاظم قره بكير ورفعت وعلي فؤاد وثلاثة من الباشوات يؤيدون هذا الرأي، ويدافعون دفاعاً حاراً عنه. وقام من النواب من يقول: «الانتداب الأمريكي لا يقضي على استقلال، إننا بهذا نتجنب حماية إنجلترا، حماية إنجلترا التي ستجعل تركيا مستعمرة ذليلة، وتحط من شأنها إلى درجة العبودية».

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٢٨