ولما علم بذلك الإنجليز منعوا السلطان من ذلك باسم الحلفاء، وقالوا: إن من نصوص شروط الهدنة تسريح الجيش لا تكوينه من جديد، وحاول السلطان إطلاق يده ليقضي على الثورة ولكن الحلفاء منعوه منعاً تاماً. وعندما يقال الحلفاء في هذا الشأن فإنه يعني الإنجليز، لأنهم هم الذين كانوا يستولون على البلاد، والذي كان يتصرف باسم الحلفاء هو المندوب السامي البريطاني ودائرته إلى جانب هارنجتون القائد العام لجيوش الحلفاء.
وحينما رأى السلطان أن الحلفاء لم يسمحوا له بتاتاً بإرسال جيش لإخماد القلاقل طلب إليهم أن يرسلوا هم من يرون لإخمادها، وألح في ذلك إلحاحاً شديداً، فأجابوه قائلين: نحن على الحياد، وليس من صلاحياتنا التدخل في شؤون تركيا الداخلية. وإنه وحده المسؤول عن حفظ النظام إذا أراد أن يقيم على رأس هذه البلاد.
وشعر الداماد فريد باشا بخيبة أمل من الإنجليز، فلجأ السلطان إلى وسائله الخاصة، فدبر مؤامرة للقبض على مصطفى كمال وهو في طريقة إلى سيواس من أرضروم، ولكنها فشلت. إذ علم مصطفى كمال بخبرها فاحتاط للأمر، وتمكن من تبديل الوقت الذي كان ينوي السفر فيه، وتجمعت الجنود فلم تجده في المكان الذي عين لهم، إذ كان قد وصل إلى سيواس قبل ذلك.
مؤتمر سيواس
عندئذ طلب السلطان من غالب بك، وكان من أكبر أنصار السلطان، غزو مدينة سيواس على رأس بعض القبائل الكردية، والقبض على كل أعضاء المؤتمر، ولكنه لم يستطع ذلك. فقد وصل أعضاء المؤتمر من كل أنحاء الأناضول إلى سيواس، وانعقد المؤتمر في الرابع من آب 1919 تحت رئاسة مصطفى كمال. غير أن رئاسته للمؤتمر كانت محل اعترض، فقد جاء قبيل عقد المؤتمر بزمن قصير رؤوف بك إلى مصطفى كمال وهو من أصدق أصدقائه وقال له: لقد بحثنا رئاسة المؤتمر، وأجمعنا بعد البحث على أنه ينبغي أن لا تقبل هذه الرئاسة مهما كان الأمر.