يتصل به أن يشطب اسمه فوراً. فأصدر مصطفى كمال تعليماته إلى قواد الجيش بأنه في حالة الاستغناء عنهم ينبغي أن لا ينقطعوا عن العمل، على أن يبلغوا السلطان بأن الضابط الجديد الذي تعين لم يحز ثقة الجيش، أو ثقة الشعب، فبقي عاطلاً عن العمل. وظل عدة أسابيع يشجع الأهالي على العصيان، ويبذل كل ما في وسعه لإحباط تدابير الحكومة ومقاومة كل تصرفاتها.
مؤتمر أرضروم
وفي الثالث والعشرين من شهر تموز سنة 1919 اجتمع عدة رجال في بناء صغير، أشبه بمدرسة من مدارس الأرياف، في أحد أحياء (أرضروم) القاصية. وهؤلاء المجتمعون هم نواب الأقاليم الشرقية، وكانوا خليطاً غريباً، فكان بينهم من شغل وظيفة النيابة سابقاً، وكان بينهم الشيوخ، وكبار الموظفين، وزعماء القبائل الكردية، والضباط، وافتتح المؤتمر باسم الأمة. وأول قضية وضعت على بساط البحث قضية رئاسة المؤتمر. فقد وقف أحد الأعضاء وسأل: هل لحضرات الأعضاء أن يدلوا بآرائهم فيما إذا كان يصح لمصطفى كمال أن يترأس هذا المجلس وهو لم ينتخب في زمن من الأزمان نائباً عن أي إقليم من الأقاليم الشرقية؟ فقوطع النائب بمنتهى الشدة، وانتخب مصطفى كمال رئيساً للمؤتمر بالأغلبية الساحقة، واستمر المؤتمر منعقداً أربعة عشر يوماً. وكانت تجري فيه المداولات في جو مضطرب بعيد عن الهدوء. وقد اتخذ قرارات ثم انفض بعد ذلك. فقرر مما قرره ما يلي:
«الأمة وحدة غير قابلة للتجزئة أو الانقسام، وأن الولايات الشرقية كلها مصممة على مقاومة كل احتلال، والوقوف في وجه التدخل الأجنبي. فإذا رفضت حكومة استانبول الوقوف مع الشعب وحمايته من الغزو الأجنبي فلا مناص من المطالبة بحكومة أخرى مؤقتة تأخذ على عاتقها إدارة شؤون البلاد، بعد أن تحرجت الحالة إلى هذا الحد».