تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحادث الثاني: فكان مع اليونانيين، وكان الإنجليز يُعدّون اليونانيين ليقعوا في اشتباكات مع الأتراك، فتؤدي هذه الاشتباكات بدورها إلى إثارة حماس أهل البلاد. وكان الإنجليز يضنون بالدم الإنجليزي أن يراق لمثل هذا الغرض ما دام أن هنالك دماً آخر يمكن أن يسفك لتحقيقه، ولهذا كان اليونانيون كبش الضحية في هذه المعارك. وتفصيل الحادث: أن اليونانيين لم يقنعوا بالبقاء في أزمير، وتجاوز حاكم أزمير التعليمات التي لديه بالاقتصار على أزمير، فتقدموا للاستيلاء على ما جاورها، وسار القائد اليوناني في مقدمة جنوده، إلى إقليم أَيْدين، وما إن تحرك الجيش حتى أخذ ينهال الرصاص على الجنود اليونانيين بشكل متتابع، فروعت الفرق اليونانية، واستولى عليها الفزع الشديد، وضاع رشدها. فأخذت تطلق الرصاص على الأهالي الآمنين، فقابل الأتراك الرصاص بالرصاص، وكانت نتيجة هذا القتال غير المنظم أن هزم اليونانيون، فطردهم الأتراك، وأشعلوا النار في الحي اليوناني. فعاد الجيش اليوناني بعد تضاعف عدده، وبعد أن زادت استعداداته الحربية، فاحتل المدنية وأحرق الحي التركي. ثم أخذوا يقومون بتقتيل السكان بوحشية لإنقاص عدد الأتراك، حتى يكونوا أغلبية في أزمير. وكان من جراء ذلك أن حمل الأتراك الذين يستطيعون القتال أسلحتهم، وقصدوا التلال، وأخذوا يحاربون الغزاة. وقامت حروب العصابات بصورة متقطعة. وبذلك ثارت روح البغضاء للإنجليز ولليونانيين، وأقبل الضباط ينضوون تحت لواء مصطفى كمال، وصار يرسلهم إلى القرى ليشعلوا فيها نار الحماسة. وكانت هذه الأنباء تطير إلى العاصمة وتضخم، وأخذ الإنجليز يتظاهرون بالاحتجاج لدى السلطان. ولم تنفع برقيات السلطان لمصطفى كمال واستدعائه، إذ أظهر علناً عصيانه، فأمر بعزله. وأخطر جميع السلطات العسكرية والمدنية بوجوب عصيان أوامره. وأذيع خبر هذا العزل في كل أنحاء البلاد، وشطب السلطان اسمه من قائمة ضباط الجيش، وهدد كل من

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٢٤