ولكن، لما كانت الثورة بالنسبة لأكثر المنضمين إلى مصطفى كمال، هي ثورة ضد الحلفاء المحتلين وليست ضد السلطان إلا شكلاً. ولما كانت الثورة بالنسبة لمصطفى كمال وحفنة من مشايعيه هي ثورة ضد السلطان حقيقة، لما كان ذلك كذلك اضطر مصطفى كمال لإخفاء نواياه وأعطى التأكيدات بأن لا يمس الخليفة بضرر. لذلك كان لا بد من أن تحصل اشتباكات مع الحلفاء. فحصل حادثان طريفان:
مسرحية احتلال سمسون
أحدهما: أن الإنجليز أعلنوا أنهم مصممون على تحصين سمسون بحامية أقوى لصد الثائرين عن الدنو من البحر، وامتلاك سيواس، فأمر مصطفى كمال رفعت أن يدافع عن سمسون مهما كلفه الأمر، وطلب إليه الوقوف في وجه الإنجليز ومنعهم من إنزال جيوشهم، وانصاع رفعت للأمير، وقصد الميناء ومعه مائة رجل من المسلمين. وكان قد وصل الميناء كولونيل إنجليزي ومعه قوة صغيرة. ولكن رفعت ومن معه دخلوا المدينة ورأوا هذه القوة ولم يحصل أي اصطدام بينهم. وبعد ذلك عاد الكولونيل الإنجليزي ومن معه إلى السفينة الإنجليزية التي كانت مرابطة في الميناء وأقلعوا. وبذلك أعلن للملأ أن القوة الإنجليزية خافت، وأيقن قائدها بأن الأمل ضعيف بنجاح المقاومة فانسحب، وأعلنوا أنه قد نجت سمسون من احتلال الإنجليز، وأن سيواس بقيت بأيدي أبناء البلاد.
اتخاذ ثورة مصطفى كمال صفة الحرب المسلحة