وعقد اجتماع سري بين القادة تولى فيه عارف مهمة تسجيل أحاديث المجتمعين. فأدلى مصطفى كمال بوجهه نظره، وبسط آراءه، فوافقه الجميع على أن المقاومة هي الأمل الوحيد، فرسموا خطة لتنفيذها تتلخص في أن يضاعفوا وينظموا العصابات غير النظامية التي تواجه أزمير، كي تعرقل وتعوق تقدم القوات اليونانية، ووراء هذه المناوشات يعيدون تكوين جيش وطني واحد، نظامي وقوي، على أنقاض الجيوش المتفرقة.
وكان لا بد من وضع خطة لتولي قيادة المقاومة. فاستقر الرأي على أن يتولى علي فؤاد قيادة جميع القوات في الغرب، وكاظم قره بكير قيادة قوات الشرق، ومصطفى كمال قيادة قوات الوسط.
ثم استطرد مصطفى كمال قائلاً: إن الحكومة المركزية والسلطان واقعان تحت سيطرة الأعداء، فينبغي أن نقيم حكومة وقتية هنا في الأناضول. وما كاد يتم هذا الكلام حتى نفروا جميعاً وأظهروا سخطهم وامتعاضهم، فأبدى رؤوف معارضته في اتخاذ أي خطوة من شأنها إغضاب الخليفة، أو حكومته المركزية، وعارضوه جميعاً وقالوا له: إنهم سيكونون معه ما دام يخدم الوطن، ويضحي في سبيل الوطن، ولكنهم يشترطون عليه شرطاً واحداً على الرغم من ثقتهم به، وهو ألا يقوم بأي عمل من الأعمال فيه مساس بحقوق السلطان، أو فيه تجريح لعواطفه، وأكدوا له أنه ينبغي أن تكون الخلافة فوق كل شيء، وأن لا تمس السلطنة بضير.
فاضطر تجاه هذا الإجماع والإصرار إلى النزول عند رأي الناس، وأعلن أن الخلافة سوف لا تمس بسوء، وأعطاهم التأكيدات التي يريدونها. وبدأ بعد ذلك العمل الثوري.