تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرر مؤتمر باريس شروطاً قاسية جداً، وكانت إنجلترا هي التي تبنت هذه القرارات، وصارت تظهر الحماس لها، حتى إن لويد جورج خطب في الثامن من تشرين الثاني سنة 1919 خطاباً في جليدهول قال فيه: «إن شروط الصلح قد وافقت عليها الدول المتحالفة أتم الموافقة، وعلى الأخص في قضية الإمبراطورية العثمانية. وإن أوروبا كلها مجمعة إجماعاً تاماً على أن الحكم العثماني الضار الكريه ينبغي أن ينتهي في الأراضي التي يسكنها اليونان والأرمن والعرب. وإن الموانئ الواقعة على البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط ينبغي أن تفتح في وجوه الأمم كلها». ولكن فرنسا لم تكن راضية عن المعاهدة، وكذلك إيطاليا. بيد أن حماس إنجلترا لهذه الشروط لم يكن بقصد تنفيذها، بل بقصد اتخاذها وسيلة لتهديد الدولة العثمانية، ولتثير الأتراك ضد السلطان فيقفوا إلى جانب مصطفى كمال. ولذلك كانت فيما بعد أول من دعا لعقد مؤتمر في لندن فانعقد في شباط (فبراير) سنة 1921 لإلغاء هذه المعاهدة.

الجولة الأولى في ثورة مصطفى كمال

ومهما يكن من أمر فقد سارت الثورة في مد وجزر. كان الإنجليز يضطرون فيها لإنقاذ مصطفى كمال من السقوط حين يشرف عليه، ففي أول الأمر صادفت نجاحاً، فقد انضم القواد الشبان إلى مصطفى كمال، وأعلنوا استعدادهم لاتباعه، كما انضم إليه قادة من كبار القواد ولكن اشترطوا عليه عدم المساس بالخلافة، وبعد أن انضم إليه القواد وأصبحت لديه قوة أراد أن يؤلف حكومة في الحال. فاستدعى رفعت باشا من سيواس، وكان رفعت من عشاق الأفكار الغربية، وممن يهيم بحب الأوروبيين هياماً عظيماً، ودعا علي فؤاد قائد الجيش المعسكر في أنقرة، وكان علي فؤاد هذا من العسكريين المثقفين ثقافة عسكرية جيدة، كما كان في السياسة من أمهر الساسة. وحضر مع علي فؤاد رفعت باشا وكان قد استقال من وزارة البحرية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٢١