تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الأساليب التي اتبعها الإنجليز ودأبهم على إسناد مصطفى، وعلى العمل، هو الذي أعطى ثورة مصطفى هذه الثمرات. فإن إنجلترا في الوقت الذي قامت فيه بهذه الثورة كانت تعد عملاً دولياً لاستثمارها. فإنها أخذت تقوم بالدعاية الواسعة لها، وتضخم أخبارها، وتحاول إثارة المخاوف في نفوس الحلفاء ضد تركيا.

وأخذت التقارير من الأجانب والضباط تنهال على استانبول، وكلها طافحة بوصف حالة القلق العظيم الذي يسود الأناضول وانفجار الشعور القومي، وأخذت في نفس الوقت البرقيات ووكالات الأنباء تحمل أخبار الثورة مجسمة، وفي هذه الأثناء دعي لعقد مؤتمر صلح في باريس بين الحلفاء، وحشرت إنجلترا أخبار الاضطرابات التي قام بها مصطفى كمال في أبحاث المؤتمر، وصارت توغر الصدور، وتحض على وضع شروط قاسية.

ولكن فرنسا كانت تدرك أن هذه الأعمال مصطنعة من إنجلترا فلم تهتم لأخبار اضطرابات مصطفى كمال، بل ذهبت إلى أكثر من ذلك فحاولت استمالة حكومة الداماد فريد باشا، فأظهرت له عدم غضبها من هذه الثورة. ولما علمت رغبته في الذهاب بنفسه إلى باريس للتودد إلى الحلفاء وكسب عطفهم أسرعت فوضعت دارعة حربية تحت تصرف البعثة العثمانية وعلى رأسها رئيس الوزراء لإسماع صوت الدولة العثمانية في مؤتمر الصلح المعقود في باريس، قبل أن يتولوا البت في مصير الدولة العثمانية.

ولكن إنجلترا عارضت في ذلك وتخوفت من حماس فرنسا للحكومة العثمانية، فحاولت منعه أولاً فتظاهر بأنه يرغب السفر مع البعثة، ولكن مرضه يحول دون ما يتمناه. ثم سافر على دارعة حربية إنجليزية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٢٠