تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد لفتت هذه المقابلة الخاصة التي لم يحضرها أحد اهتمام الناس الذين كانوا في القصر، وحاولوا استطلاع خفاياها. غير أن الخليفة أصدر في نفس اليوم الذي جرت فيه هذه المقابلة، مع أنه يوم جمعة والمقابلة حصلت بعد الصلاة، أصدر إدارة سلطانية بحل البرلمان دون أن تعين هذه الإرادة السلطانية موعد إجراء الانتخابات الجديدة. وكان هذا مفاجأة للناس جميعاً، فوق كونه تدبيراً تحكمياً ليس له ما يبرره. ولم تذكر أية مبررات أو أسباب دستورية لحله. فظن الناس أن مصطفى كمال نصحه بالحل وأثر عليه فحل البرلمان، ولا سيما أن طلب المقابلة جاء بعد محاولة مصطفى كمال إقناع النواب بعدم الثقة لأنه يؤدي حتماً إلى حل البرلمان، ولكن الوقائع التي حصلت في الحل لا تدل مطلقاً على أن الحل كان بتأثير من مصطفى كمال، وذلك لأنه حصل في يوم المقابلة، وهذا بعيد أن يكون من جراء ما حصل فيها من حديث، لأن الحل يحتاج إلى ترتيبات مسبقة، ولا سيما واليوم يوم عطلة. ومصطفى كمال يقابل السلطان أول مرة بعد توقيع الهدنة وانتهاء الحرب، فمهما كان تأثيره عليه لا يمكن أن تكون تلبية طلبه بهذه السرعة الخاطفة.

ولذلك فإن الوقائع تدل على أن موضوع حل البرلمان كان مهيأ من قبل المقابلة، وأن صدوره بهذا الشكل التحكمي لا شك أنه بناء على أمر خارج عن إرادة السلطان، ويستنتج أنه بناء على أمر الإنجليز. إذ هم الذين كانوا مسيطرين على الخليفة وعلى البلاد سيطرة مباشرة بالاحتلال.

وعلى أي حال فإن حل البرلمان أحدث الضجة الكبرى وأحدث البلبلة في البلاد، وراجت الإشاعات أن الاتحاديين قد سلحوا أنصارهم لكي يتمكنوا من إعلان الثورة في آسيا الصغرى، إذ كانت الضربة ضربة مميتة للاتحاديين. وأثناء هذه الضجة اختفى توفيق باشا وحل مكانه الداماد فريد باشا، وكان يطلق عليه الجنتلمان الإنجليزي، وهو زوج ابنة السلطان.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٠٥