وبذلك تكون الجيوش الإنجليزية هي التي احتلت تركيا حقيقة احتلالاً كاملاً، وهي التي تولت السيطرة عليها. وتكون فرنسا وإيطاليا قد احتلتاها احتلالاً رمزياً يثبت وجودهما. وبذلك صار معنى اتصال الدولة المغلوبة بالحلفاء الغالبين في شؤون تركيا الداخلية هو اتصال بالإنجليز. وبذلك تمكن الإنجليز من لعب دورهم في تركيا منفردين، ولم يكن لحفائهم في الأمور الداخلية في تركيا أي دور ولا أي تأثير.
وقد بدأوا بالمناورات السياسية للتحكّم في دولة الخلافة، أو على حد تعبيرهم بالإمبراطورية العثمانية منذ أن أعلنت الهدنة، وركزوا لعبتهم السياسية على تركيا بالذات لقلب الحكومة وهدم الخلافة.
ولذلك بدأوا بإيقاع الدولة في الأزمات السياسية منذ اللحظة الأولى لإعلان الهدنة. فقد قبلوا من الدولة العثمانية الهدنة وعقدوا معاهدتها مع طلعت وأنور، ولما طلب منهم إجراء المفاوضات للاتفاق على شروط أعلنوا أنهم لا يفاوضون طلعت وأنور لأنهما المسؤولان الرئيسيان عن دخول الدولة العثمانية الحرب، وطلبوا تأليف وزارة جديدة.
وكانت برقية مصطفى كمال التي أرسلها من حلب وأوعز فيها بأن يتولى المرشال عزت رئاسة الوزارة قد وصلت أثناء هذه الفترة. فألف الوزارة عزت باشا، وأرسل برقيته المعروفة بصفة خاصة إلى مصطفى كمال في حلب، وقال له فيها: «آمل أن نلتقي كرفيقين بعد عقد شروط الهدنة» وهنا يلاحظ أن حصول هذا من الحلفاء، ومن مصطفى كمال، في نفس الوقت، وفي نفس الموضوع، قد يظن أنه كان من قبيل الصدفة، ولكن الأحداث التي جاءت فيما بعد تستبعد أن يكون من قبيل الصدفة.