ومهما يكن من أمر فقد بدأ عزت باشا يجري المفاوضات لعقد شروط الصلح. وكان الاعتقاد السائد أنه إذا عقد صلح انفرادي سريع فمن الممكن أن تنجو البلاد من الورطة التي وقعت فيها دون أن تتحمل خسائر فادحة. وكان هناك أشخاص يحسنون الظن بالإنجليز، ويظنون أنهم سيقفون بجانبهم فيقبلون بالاكتفاء بخروج الدولة العثمانية من الحرب وبقائها دولة مسالمة. ولذلك حاولوا أن يوقفوا زحف الحلفاء، وأن يحولوا دون احتلال الدردنيل، فوسطوا الجنرال الإنجليزي طاونساند الذي كان سجيناً في كوت العمارة لدى كالثورب قائد الأسطول الإنجليزي الذي كان قد دخل مرفأ جزيرة مودرس في مدخل الدردنيل ليوقف سيره إلى أن يجروا مفاوضات مع الحلفاء، ولكن رفض طلبهم وأجبروا على الاستسلام بعد أن قطعوا الأمل من الإنجليز.
وجرت المفاوضات على ظهر الباخرة سوبر التي كانت تقل قائد الأسطول الأميرال كالثورب في وقت قصير لم يسمح حتى باستشارة القوات الفرنسية الحليفة. وهكذا انفرد الإنجليز بعقد الهدنة عن الحلفاء مع الدولة العثمانية، وتم الاتفاق في 30 تشرين الأول سنة 1918، وبعد ذلك أخبر الإنجليز حلفاءهم الفرنسيين، ولكن بعد أن احتلوا أهم بلاد تركيا فعلاً، وتركوا لفرنسا وإيطاليا الاحتلال الشكلي للمشاركة .
وبعد ذلك مباشرة أي قبل مضي شهر على عقد الهدنة طلبوا من الخليفة إقصاء عزت باشا عن الوزارة، وتأليف وزارة جديدة لأنها مسؤولة عن قرار طلعت وأنور، وكان يجب القبض عليهما وتسليمهما للحلفاء لأن هناك مادة من مواد شروط الهدنة تقول بتسليم الذين يعدون مسؤولين قبل غيرهم عن الحرب الكبرى. وهكذا بدأ الإنجليز بإيجاد الأزمات السياسية للخليفة.
محاولة الإنجليز هدم الخلافة
بالأعمال السياسية والقانونية