وإن ظهر الخارق من قبل عوام المسلمين، تخليصاً لهم عن المحن والمكاره، فهذا يكون معونة. (1)
قال أبو المعين النسفي:" وظهور الكرامة على طريق نقض العادة للولي جائز عندنا غير ممتنع". (2)
ثانياً: منزلة كرامات الأولياء:
يرى الماتريدية أن كرامة الولي من معجزات النبي ودليل على صدقه، بل كل كرامة للولي تكون معجزة للرسول؛ لأن كرامة التابع كرامة المتبوع، والولي لايكون كذلك حتى يكون مصدقاً بالنبي ومتبعاً له.
قال أبوالمعين النسفي:" بل كل كرامة للولي تكون معجزة لرسول، فإن ظهورها يعلم أنه ولي، ولن يكون ولياً، إلا وأن يكون محقاً في ديانته، إذ المعتقد ديناً باطلاً عدو لله لا وليه، وكونه محقاً في ديانته، وديانة الإقرار برسالة رسوله، واتباعه إياه في دينه، دليل صحة رسالة رسوله". (3)
و قال ملا علي قاري:" والكرامة خارق للعادة، إلا أنها غير مقرونة بالتحدي، وهي كرامة للولي، وعلامة لصدق النبي، فإن كرامة التابع كرامة المتبوع ... ". (4)
ثالثاً: أدلة إثبات كرامات الأولياء:
استدل الماتريدية على ثبوت الكرامة بأدلة من القرآن، والأخبار المستفيضة عن الصحابة ومن بعدهم.
أما الأدلة من القرآن فهي:
1 - قال تعالى: " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران: 37]
فظهر لها من الطعام والشراب واللباس عند الحاجة، مالم يظهر لغيرها.
(1) حاشية شرح العقائد النسفية ص 144.
(2) التمهيد ص 252، وأصول الدين ص 96 - 99.
(3) التمهيد ص 254.
(4) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر ص 237.