تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - ماذكره الله عن إتيان صاحب سليمان عليه السلام، بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، مع بعد المسافة، قال تعالى:" قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" [النمل: 40]

وأما الأخبار المنقولة عن الصحابة ومن بعدهم، فيرى الماتريدية أنها بلغت حد الشهرة والاستفاضة، بحيث لايمكن إنكارها، خصوصاً الأمر المشترك، وإن كانت التفاصيل آحاداً.

قال أبو المعين النسفي:" وأهل الحق أقروا بذلك لما اشتهر من الأخبار، واستفاض من الحكايات عن الأحبار، فلا وجه إلى رد ما انتشر به الخبر عن صالحي الأئمة في ذلك". (1) وقال التفتازاني:" والدليل على حقية الكرامة، ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم، بحيث لا يمكن إنكاره، خصوصاً الأمر المشترك، وإن كانت التفاصيل آحاداً، وأيضاً الكتاب ناطق بظهورها من مريم، ومن صاحب سليمان عليه السلام، وبعد ثبوت الوقوع لا حاجة إلى إثبات الجواز ". (2)

وهذه الأخبار على أحوال:

أ- فمنها مايكون فيه اندفاع المتوجه من البلاء، وكفاية المهم من الأعداء، مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر بالمدينة، وجيشه بنهاوند: يا سارية الجبل الجبل، تحذيراً له من وراء الجبل، لمكر العدو هناك، وسماع سارية كلامه مع بعد المسافة، وكشرب خالد بن الوليد رضي الله عنه السم من غير تضرر به، وكجريان النيل بكتاب عمر رضي الله عنه، وأمثال هذا أكثر من أن تحصى.

ب - ومنها مايكون كلاماً لجماد أو عجماء، مثل ماروي أنه كان بين يدي سليمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما قصعة فسبحت، وسمعا تسبيحها.

وأما كلام العجماء فتكليم الكلب لأصحاب الكهف، وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، إذا التفتت البقرة إليه وقالت: إني لم

(1) التمهيد ص 252.

(2) شرح العقائد النسفية ص 144.

خوارق العادة عند الماتريدية · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خوارق العادة عند الماتريديةص ٢٢