وهذا النوع من الناس هو الذي يستحق الولاية، وهو الذي يكون لله وليا !!. هذا المعنى نأخذه من سورة يونس من آيتين أعقبت إحداهما الأخرى، قال تعالى: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين). وبعد هذه الآية التي تجعل الإنسان صاحي الذهن نير القلب، إذا شهد شيئا على ظهر الأرض أحس أن الله يشهده أيضا ويشهد ما يراه وهو معه في كل شيء!! من استصحب هذا المعنى وعاش به ارتقى إلى الدرجة التي وصفتها الآية التى بعد ذلك: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) فولاية الله ليست كما فهم المسلمون في عصور الانحطاط هذه الجهالات أو الغباوات في بعض الأجساد القذرة التى لا يمكن أن ينظر إليها مؤمن نظرة احترام، إنما ولاية آفلة عقل لماح بصير بآفاق السماء وفجاج الأرض يرى عظمة الله في مشاهد الملكوت فتنعكس هذه المشاهد في نفسه استغراقا وهداية وخضوعا وتفانيا يجعل سمعه وبصره ويده ورجله وتفكيره وحركاته الظاهرة والباطنة لله!!. سورة يونس سورة فيها خير كثير نرجو الله أن يعيننا على تفسيرها يوما. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ص _073
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي