إن هذه الدنيا سيخرب عمرانها: ويقوض بنيانها، ويحتكم إلى الله كفرها وإيمانها ويومئذ ينقسم الناس قسمين: (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون). هذه السورة فيها حديث متشابك يمكن أن يجمع هذه النظرات في إطار التفسير الموضوعى الذي ألفناه، ونستعين الله يوما ثم نعرض لهذه السورة في صورة تجمع شتاتها وتبين أولها وآخرها.. لكن لمناسبة أن هذه السورة قالت: (أمن يملك السمع والأبصار) هناك حديث قدسي عجز البُله من الناس عن إدراك حقيقته، يقول الحديث: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه.. " . معنى هذه الكلمات أن الإنسان عندما يؤمن أيمانا يستغرق حواسه، ويملأ أقطار نفسه فإن فكره سيكون لله، وإن نظره سيكون لله، وإن حركته في الأرض ستكون لله، وإن كدحه سيكون لله و؟ قال الله على لسان نبيه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين). وليس معنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى يتحول إلى يد أو رجل كما يفهم الأغبياء، لا، إن الحديث يريد أن يفهمنا أن بعض الناس منذ أن يستيقظ في الصباح إلى أن يأوى إلى فراشه ربما كانت خطرات نفسه في منامه شيئا يتصل بالدين وبالله وبالإيمان!!. ص _072
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي