تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحفظة الكرام الكاتبين يحصون عليكم التناقضات التي تقع في حياتكم، يحصون عليكم أنكم عند الشدة عرفتم ربكم، وعند الرخاء نسيتم فضله ولم تشكروا نعمته، ثم يوضح جل جلاله هذا المعنى فيقول: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون). أنتم بهذا المسلك لا تضرون ربكم فهو غني عن شكركم، إنه لا يزيد بطاعتكم ولا ينقص بمعصيتكم، إنكم تضرون أنفسكم (إنما بغيكم على أنفسكم ). ثم يضرب الله المثل: هذه الدنيا كل شيء ازدان فيها، لقد بدأت غرسا محدودا، ثم أخذ العقل البشري يكدح ويصل وبتوفيق الله أمكن لناس كثيرين أن يعمروا الخراب وأن يجندوا قوى الكون الهائلة لمصلحتهم، وهذا لون من ألوان التكريم الإلهي، لكن لهذا التكريم مقتضيات.. إن من التبجح أن تأكل وتشبع ثم لا تقول لمن أطعمك: شكرا لك!. إن من التبجح أن تفكر وتقدر ثم لا تقول لمن وهبك السمع والبصر والفؤاد: لك الحمد والمجد!. إن الحياة بدأت من الله وتنتهى إلى الله: قال تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) ص _071

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٩١