تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حملة الباطل كى يعوقوا سيرهم ويطفئوا نورهم وهيهات!. يقول الله له في هذه السورة : (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين). كان نوح يدعو إلى الإسلام وهي دعوة محمد عليه الصلاة والسلام ولذلك يجي في آخر السورة ليقول للناس: (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين). هكذا تعرض الرسالة الخاتمة نفسها على الناس، ويستحيل أن يوجد في الدنيا ذو عقل وإنصاف يمكن من الاطلاع على رسالة محمد عليه الصلاة والسلام كما هي ثم لا يقتنع اقتناعا يغوص في أعماق قلبه بأن محمدا حق !!. ثم يجيء الكلام عن الطبيعة البشرية في سورة يونس: الناس لهم في حياتهم أطوار، ولهم في دنياهم أحوال، إن الصحة القوية والثروة الكبيرة والسلطة المطلقة قد تجعل الإنسان يطغى ويستبد ويعيش وفق السعة التي تيسرت له وجعلته يأمر وينهى ويملك الإنفاق والإعطاء وإجابة الملذات وقضاء المآرب واللبانات، ولكن الإنسان ينكشف له ضعفه ويشعر بذله وعبوديته يوم يتجرد من أسباب قوته!! إنه لو كان ملكا ذا جلالة أو لو كان رئيسا ذا سلطات مطلقة إنه يذله المرض ويقفه أمام ربه شاعرا بالفقر إليه (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون). ثم يسمى القرآن الكريم هذا الأسلوب مكرا، فيقول في وصف البشر أفرادا أو جماعات: (وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) ص _070

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٩٠